"أنها قالت: في صلاة الكسوف قمت حتى تجلاني [1] "بالجيم وتشديد اللام، أي: غطّى.
"الغَشي" [2] تقدم قريبًا ضبطه وبيانه.
"وجعلت أصب فوق رأسي الماء"أي: تبرد به من شدة الحر.
"قال عروة - رحمه الله: ولم تتوضأ"فدلَّ أن الغشي غير ناقض بخلاف الإغماء، إلا أن فعل أسماء ليس بدليل، حتى يقرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قوله:"أخرجه الشيخان".
(الفرع الرابع) من فروع الباب الخامس
في أكل ما مسته النار، وهو: نوعان
(في) حكم (أكل ما مسته النار، وهو نوعان) :
الأول: في الوضوء
(الأول) من نوعيه (في الوضوء) منه
الأول: حديث (أبي هريرة - رضي الله عنه -) :
1 -عن أبي هريرة - رضي الله عنه: أَنَّهُ وَجَدَهُ عَبْدُ الله بِنُ قَارظِ يَتَوَضَّأُ عَلَى المَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنَّمَا أَتَوَضَّأُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، لأَنَّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقَولُ:"تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".
(1) قال ابن الأثير في"النهاية" (1/ 284) : أي: غطَّاني وغشّاني، وأصله: تجلَّلني، فأبدلت إحدى اللامات ألفًا، مثل: تظنَّي وتمطي في تظنن، وتمطط، ويجوز أن يكون معنى تجلاّني: الغَشْى، ذهب بقوتي وصبري، من الجلاء، أو ظهر بي وبان عليّ. وانظر:"فتح الباري" (1/ 183) .
(2) قال الحافظ في"الفتح" (1/ 183) : هو طرف من الإغماء، والمراد به هنا الحالة القريبة منه فأطلقته مجازًا. وقد تقدم.