"قالت: ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء"أي: ليتقدم [1] .
"فأغمي عليه"فيه دليل على جواز [2] الإغماء على الأنبياء، ولا كلام في جوازه؛ لأنه [3] مرض من الأمراض، يجوز عليهم بخلاف الجنون، فإنه لا يجوز عليهم؛ لأنه نقص، والحكمة في جواز المرض عليهم، ومصائب الدنيا [305 ب] تكثير أجورهم وتسلية الناس بهم، ولئلا يغتر الناس بهم، فيعبدونهم لما يظهرونه من المعجزات والآيات البينات، ثم ذكرت أنه تكرر [4] ذلك منه - صلى الله عليه وسلم:
"قالت: والناس عكوف ينتظرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة عشاء الآخرة"الحديث يأتي بطوله كما قال المصنف: والمراد منه هنا بيان أن الإغماء ناقض، فإنه تكرر وتكرر الاغتسال، وهو وضوء وزيادة، وكأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغتسل لتحصيل النشاط لخروجه.
قوله:"أخرجه الشيخان".
السادس: حديث (أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها -) .
6 -وعن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنها: أَنَّهَا قَالَتْ: فَي صَلاَةِ الكُسُوفِ قُمْتُ حَتَّى تجَلَّانِي الغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً. قَالَ عُرْوَةُ - رحمه الله: وَلَمْ تَتَوَضَّأْ. أخرجه الشيخان [5] . [صحيح]
(1) قال الحافظ في"الفتح" (2/ 174) : لينوء: بضم النون بعدها مدة أي: لينهض بجهد.
(2) ذكره الحافظ في"الفتح" (2/ 174) .
(3) قاله النووي في"شرحه لصحيح مسلم" (4/ 136) .
(4) انظر:"فتح الباري" (2/ 175) .
(5) أخرجه البخاري رقم (86، 184، 922، 1053، 1054، 1061، 2519، 2520، 6235، 8287) ، ومسلم في صحيحه رقم (11/ 905) .