قلت: ولا دليل [1] على هذه الدعوى.
قالوا: أو لأنها لا تنتقل فيكون معرفة يومها لينتفع به في السنين الآتية [300/ أ] قالوا: ويسن لمن رآها كتمها. ولا أدري ما وجهه.
ووجهوه بأن رؤيتها كرامة، والكرامة ينبغي كتمها، وما في"شرح صحيح مسلم" [2] من أنه لا ينال فضلها إلا من اطلع عليها، فمن قامها ولم يشعر بها لا ينال فضلها.
رده جماعة ولم يقيموا دليلًا؛ فإن في"صحيح مسلم":"قام ليلة القدر فوافقها"أي: علم بها، إلا أن الأولين قالوا: تفسير الموافقة بالعلم ليس صحيحًا لغة، سيما وقد قال ابن مسعود [3] : من يقم الحول يصبها، قالوا: ويرى حقيقة فيتأكد طلبها والاجتهاد في إدراكها وأحيا ليله كله بالعبادة، ولعله يأتي عند ذكرها زيادة على هذا.
1 -عن عامر بن ربيعة - رضي الله عنه - قال: عَطَسَ رَجُلٌ فِي الصَّلاَةِ خَلْفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: الحمْدُ لله حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ حَتَّى يَرْضَى رَبُّنَا، وَبَعْدَ مَا يَرْضَى مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنِ القَائِلُ الكَلِمَةَ؟". فَسَكَتَ الرَّجُلُ، ثُمَّ قَالَ:"مَنِ القَائِلُ الكَلِمَة, فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بَأْسًا". فَقَالَ: أنَّا، وَلم أُرِدْ بِهَا إِلاَّ الْخَيْر. قَالَ:"مَا تَنَاهَتْ دُونَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ تَعَالَى". [أخرجه أبو داود[4] . [صحيح]
(1) وهو كما قال.
(3) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (8/ 58) .
(4) في"السنن"رقم (770) ، (773) .
وأخرجه البخاري في صحيحه رقم (799) ، والنسائي رقم (1062) ، والترمذي رقم (404) ، وابن حبان رقم (1910) .