قال: وقرينة عمل الخلفاء [الراشدين] [1] ومعظم الصحابة والتابعين بالجواز.
وعكس ذلك أبو محمد بن حزم [2] فادعى نسخ أحاديث الجواز بأحاديث النهي، متمسكًا بأن الجواز على وفق الأصل، وأحاديث النهي مقررة لمحكم الشرع، فمن ادعى الجواز بعد النهي فعليه البيان، فإن النسخ لا يثبت بالاحتمال.
وثالثها: الجمع بين أحاديث النهي بأنه للتنزيه، وأحاديث الجواز لبيانه. وهذه طريقة الخطابي [3] وابن بطال [4] في آخرين.
قال الحافظ ابن حجر [5] : وهذا أحسن المسالك وأسلمها وأبعدها من الاعتراض.
قلت: وهو الوجه الذي قدمناه عن صاحب"سفر السعادة".
1 -عن كبشة الأنصارية - رضي الله عنها - قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشَرِبَ مِنْ فِي قِرْبَةٍ مُعَلَّقَةٍ قَائِمًا، فَقُمْتُ إِلَى فَمِهَا فَقَطَعْتُهُ. أخرجه الترمذي [6] . [صحيح]
وزاد رزين: فَاتَّخَذْتُهُ رَكْوَةً أشْرَبُ فِيهَا.
"الرَّكْوَةُ" [7] : دلو صغير يشرب منه.
(1) سقطت من (ب) ، وفي (أ) :"الراشد"، وما أثبتناه من"فتح الباري".
(2) في"المحلى" (7/ 520) .
(3) في"معالم السنن" (4/ 108 - مع السنن) .
(4) في شرحه لصحيح البخاري (6/ 72) .
(5) في"فتح الباري" (10/ 84) ، وانظر:"شرح صحيح مسلم" (13/ 195) .
(6) في"السنن"رقم (1892) وقال: هذا حديث صحيح غريب.
وأخرجه ابن ماجه رقم (3423) ، وهو حديث صحيح.
(7) قاله ابن الأثير في"غريب الجامع" (5/ 76) .