فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 5029

قوله:"خذوا عني مناسككم"أي: عباداتكم وذلك أنّ الحج المأمور به في الكتاب والسنة مجمل اتفاقًا، ولا يتم الامتثال له والعمل به إلاّ بعد بيانه، وقد بيّنه الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريره، ولذا قال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} , والبيان بالأفعال أوضح منه بالأقوال، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] مع أنّه قد بيّنها بأقواله وتعليم العباد إياها من أركانها وشرائطها، كذلك الحج بيّنه - صلى الله عليه وسلم - بأفعاله ثم أمرهم بأخذه، أعني من أفعاله وأقواله، والمناسك جمع منسك [و] [2] هي العبادة والمراد هنا عبادات الحج إذ السياق فيه إلاّ أنّه لا يقصر العام على سببه، فكل عبادة إنما تؤخذ منه - صلى الله عليه وسلم -، فقوله:"خذوا عني"شامل لكل عبادة، وقد تقرر أنّ أفعاله - صلى الله عليه وسلم - هي بيان الإجمال تفيد الوجوب لما بيّنه، وكل ما فعله صلى الله عليه [183 ب] وآله وسلم في حجه من عبادة فالأصل فيها الوجوب حتى يأتي دليل على خلافه، ولذا قال - صلى الله عليه وسلم:"نحرت هنا ومنى كلها منحر، ووقفت هنا وعرفات كلها موقف" [3] . دفعًا لتوهم أنه يتعين محلات مناسكه؛ لأنها من بيان المجمل فدفع ذلك، ومنه قوله:"ارم ولا حرج" [4] ونحوه مما يأتي.

(1) أخرجه البخاري رقم (630) ، ومسلم رقم (24/ 399) ، وأبو داود رقم (589) ، والترمذي رقم (205) ، والنسائي (2/ 77) ، وابن ماجه رقم (979) من حديث مالك بن الحويرث.

(2) زيادة من (أ) .

(3) أخرجه أحمد (3/ 321) ، ومسلم رقم (149/ 1218) ، وأبو داود رقم (1907) . من حديث جابر - رضي الله عنه -. وهو حديث صحيح.

(4) أخرجه أحمد (2/ 159، 160، 192، 210، 217) ، والبخاري رقم (1736) ، ومسلم رقم (333/ 1306) من حديث عبد الله بن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت