بَيْتَ مِدْرَاسِهِمْ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَقَالَ:"أَنْشُدُكُمُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، مَا تَجِدُونَ"
فِي التَّوْرَاةِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ؟"، قَالُوا: يُحَمَّمُ وَيُجبَّهُ وَيُجْلَدُ،- وَالتَّجْبِيَةُ: أَنْ يُحْمَلَ الزَّانِيَانِ"
عَلَى حِمَارٍ، وَتُقَابَلَ أَقْفِيَتُهُمَا، وَيُطَافَ بِهِمَا - قَالَ وَسَكَتَ شَابٌّ مِنْهُمْ، فَلمَّا رَآهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَكَتَ
أَلَظَّ بِهِ النِّشْدَةَ فَقَالَ: اللهمَّ إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَمَا أَوَّل مَا"
ارْتَخَصْتُمْ أَمْرَ اللهِ تَعَالَى". قَالَوا: زَنَى ذُو قَرَابَةٍ مَعَ مَلِكٍ مِنْ مُلوكِنَا فَأَخَّرَ عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَى"
رَجُلٌ آخَرُ فِي أُسْرَةٍ مِنَ النَّاسِ فَأَرَادَ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ وَقَالُوا: لاَ يُرْجَمُ صَاحِبُنَا حَتَّى
تَجِيءَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَأَصَّلَحُوا هَذِهِ الْعُقُوبَةِ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"فَإِنَّي أَحْكُمُ بِمَا فِي"
التَّوْرَاةِ"، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا. فَقَالَ الزُّهْرِىُّ: فَبَلَغَنَا أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِمْ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [1] وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ. أخرجه أبو داود [2] . [إسناده ضعيف] ."
ومعنى"ألظ به" [3] : أي: ألح في سؤاله وألزمه إياه.
قوله:"في حديث أبي هريرة قلنا فتيا نبي من أنبيائك"دليل أنهم يعلمون نبوته ويقرون بها، ويرون قوله - صلى الله عليه وسلم - حجة عند الله.
قوله:"حتى [أتى] [4] بيت مدراسهم"المدراس: صاحب دراسة كتبهم، ومفعل ومفعال من ألفاظ المبالغة، ومنه الحديث الآخر"حتى أتى المدراس"هو البيت الذي يدرسون
(1) سورة المائدة الآية (44) .
(2) في"السنن"رقم (4450، 4451) بإسناد ضعيف.
(3) قال ابن الأثير في"غريب الجامع" (3/ 547) ألظَّ فلانٌ بفلان إذا لزمه, ويقال: هو مُلظٌ به: لا يفارقه، وقيل: الإلظاظ: الإلحاح والنشدةُ: السُّؤال.
(4) في (أ) أتوا.