فهرس الكتاب

الصفحة 1864 من 5029

قوله:"الصعدات" [1] مثل طريق وطرق وطرقات وهي جمع صعد، وهو جمع صعيد [2] ، وهو التراب والمراد.

قوله:"والله لو تعلمون ما أعلم"أي: من قدرة الله وعظمته، وقيل: من الأهوال والعقوبات"لضحكتم [3] قليلًا ولبكيتم كثيرًا"يحتمل أنه أريد لضحكتم تعجبًا من غفلتكم وإهمالكم ما ينفعكم، وإعراضكم عنه، لا لضحكتم سرورًا، فإن الذي عليه - صلى الله عليه وسلم - من الأهوال لا تقتضي ضحكًا ولا سرورًا.

ويحتمل ضحكتم سرورًا مما ترونه من سعة الرحمة، إلا أن قرينة السياق لا توافق هذا، فإن قلت: فما باله - صلى الله عليه وسلم - مع علمه بما يوجب ما ذكره من البكاء والخروج وترك التلذذ بالنساء لم يفعل ذلك؟

قلتُ: يحتمل أنّ المراد لو تعلمون ما أعلم مما أُعِدَّ لكم، وأمّا هو - صلى الله عليه وسلم - فهو [من] [4] عباده المخلصين لم يعد له شيء من تلك الأهوال، فإن الله قد أجاره من كل هول، بل أجاره وأجار به عباده وشفّعه فيهم، ويحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - لقوة ما أعطاه الله من قوة الإيمان ومعرفة المقامات العليّة والأمور الإلهية لم يحصل بعد علمه ما لو علموه لاتّفق لهم ما ذكره [310 ب] فإنّ الله أعطاه قوة قلب أقدره بها على رؤية السماوات وما فيها من عظم الآيات، ولذا قال تعالى: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) } [5] ، ولا ينافي هذا

(1) قال ابن الأثير في"غريب الجامع" (4/ 13) الصعدات: جمع صعد، وهو التراب, والمراد: الطرق، مثل طريق وطرق وطرقات.

(2) أي: وصعد جمع صعيد.

(3) انظر: شرح الطيبي على"مشكاة المصابيح" (10/ 23) .

(4) سقطت من (أ) .

(5) سورة النجم الآية (17 - 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت