قال: وهذا - أي الترادف - مع عدها في التسعة والتسعين مما يستبعده غاية الاستبعاد؛ لأن الاسم لا ترادف لحروفه بل لمعانيه، والمعاني المترادفة لا تختلف إلا حروفها، وإنما فضيلة هذه الأسامي لما تحتها من المعاني، فإذا خلا عن المعنى لم يبق إلا الألفاظ، والمعنى إذا دل عليه بألف اسم لم يكن له فضل على المعنى الذي يدل عليه باسم واحد، فبعيد أن يكمل هذا العدد المحصور بتكرير الألفاظ على معنى واحد، بل الأشبه أن يكون تحت كل لفظ مخصوص معنى - إلى أن قالوا: فإذا رأينا لفظين متقاربين فلا بدَّ أن نتكلف إظهار مزية أحد اللفظين على الآخر ببيان اشتماله على دلالته بما يدل عليها الآخر.
مثلًا: الغافر [1] والغفور والغفار [418 ب] لم يكن تعبدًا أن يعد هذا ثلاثة؛ لأن الغافر يدل على أصل المغفرة فقط، والغفور يدل على كثرة المغفرة بالإضافة إلى كثرة الذنوب، حتى أن من لا يغفر إلا نوعًا واحدًا من الذنوب قد لا يقال له غفور، والغفار يشير إلى كثرة على سبيل التكرار، أي: يغفر الذنوب مرة بعد أخرى، حتى أن من يغفر جميع الذنوب أول مرة ولا يغفر للعائد إلى الذنب مرة بعد أخرى؛ لم يستحق اسم الغفار.
وكذلك الغني [2] والملك؛ فإن الغني هو الذي لا يحتاج إلى شيء، والملك أيضًا هو الذي لا يحتاج إلى شيء، ويحتاج إليه كل شيء، فيكون الملك مفيدًا معنى الغني وزيادة. انتهى.
واعلم أن صاحب التيسير أخذ تفسير الأسماء الحسنى بما يذكره من غريب [3] جامع ابن الأثير، ولا يفاوته إلا في حذفه لشيء يسير.
(1) سيأتي شرحه.
(2) سيأتي شرحه.