فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 5029

النوم والموت ولا يعرفون ذلك فيهما، بل وصف لهم الجنة ونعيمها وأخبرهم رسوله - صلى الله عليه وسلم - بأن:"فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب" [1] وهذا شيء كثير.

وأما الفائدة في ذلك: فليعرف في وصفه بالعلم والقدرة بأن له الكمال الذي تثبتونه أنتم للمخلوقين من العالم والقادر، ولكنه علم غير العلم الذي تثبتونه كما ذكرناه، وقادر قدرة غير ما تعرفونها [421 ب] فإنه بقدرته أمسك السماوات والأرض أن تزولا، ويوضحه حديث:"إن قيراط ربنا مثل أحد" [2] ، وقول ابن عباس:"قليل لقيراط ربنا أن يكون كأحد".

وبالجملة: فكل أمر وصف به [3] تعالى أو أضيف إليه فهو فوق ما تتخيله الأوهام وتحوم حوله الأفهام، فمعاني صفاته إنما تفسر بالتقريب وضرب الأمثال، فهذا الذي ستسمعه

(1) عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال الله - عز وجل: أعددت لعبادي الصالحين: ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرءوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] ".

[أخرجه البخاري رقم (3244) ، ومسلم رقم (2824) ، والترمذي رقم (3197) ، والنسائي في"الكبرى"رقم (11085) ] .

(2) أخرجه أحمد (5/ 278) ، ومسلم رقم (946) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 413) ، وفي شعب الإيمان رقم (9244) ، كلهم من حديث ثوبان.

وهو حديث صحيح.

(3) وإليك بعض القواعد العامة في الصفات:

القاعدة الأولى:

"إثبات ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل". لأن الله أعلم بنفسه من غيره، ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الخلق بربه.

انظر:"مجموع فتاوى" (3/ 3) ، (4/ 182) ، (5/ 26 - 28) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت