فهرس الكتاب

الصفحة 2103 من 5029

روي عن عيسى أنه مرّ هو والحواريون بكلب ميت فقالوا: ما أنتن هذه الجيفة؟ فقال عيسى - عليه السلام: ما أحسن بياض أسنانه! تنبيهًا على أن الذي [432 ب] ينبغي أن يذكر من كل شيء ما هو حسن.

قوله:"القَهَّار"فسراه بما تراه، وهذه الصفة ثابتة في القرآن، {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) } [1] وفيه: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [2] .

وقال غيرهما: هو الذي يقصم ظهور الجبابرة من أعدائه فيقهرهم بالإماتة والإذلال، بل الذي لا موجود إلا وهو تحت قهره وقدرته عاجز في قبضته.

فائدة [3] : للعبد من هذه الصفة أن يتخلق بقهر شهواته وقهر شيطانه، [ومن] [4] قهر شهواته فقد قهر الناس جميعًا؛ لأنهم إنما ينافسونه على الشهوات ومن أعرض [273/ أ] وقهرها لم يبق لهم شيء ينازعونه فيه.

(1) سورة الرعد: 16.

(2) سورة الأنعام: 18، 61.

قال ابن جرير في"جامع البيان" (9/ 180) :"القاهر"المذلل المستعبد خلقه، العالي عليهم، وإنما قال: {فَوْقَ عِبَادِهِ} لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن وصفه كل قاهر شيئًا أن يكون مستعليًا عليه، فمعنى الكلام إذًا، والله الغالب عباده، المذلِّلُهم العالي عليهم بتذليله لهم، وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه.

وانظر:"جامع البيان" (13/ 496) ،"شأن الدعاء" (ص 53) ،"تفسير أسماء الله الحسنى"للزجاج (ص 38) .

(3) انظر:"شرح القشيري لأسماء الله الحسنى" (ص 104) .

(4) في المخطوط (أ، ب) :"مهما"، وما أثبتناه من"المقصد الأسنى".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت