فهرس الكتاب

الصفحة 2304 من 5029

قوله:"كما صليت على إبراهيم"أقول: اشتهر [1] السؤال عن موقع التشبيه، مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا عكسه؛ لأن محمدًا وحده أفضل من آل إبراهيم ومن إبراهيم، فكيف يشبه ما يطلب للأفضل بما أعطي المفضول؟

وفيه أجوبة:

الأول: أن ذلك كان قبل أن يعلمه الله أنه أفضل من إبراهيم، ورد بأن لو كان كذلك لغير لفظ الصلاة بعد أن أعلم أنه أفضل.

الثاني: أنه قال ذلك تواضعًا.

الثالث: أن التشبيه إنما هو لأصل الصلاة بأصل الصلاة لا للقدر بالقدر، نحو قوله تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ} [2] ، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [3] ، ورجح هذا القرطبي في"المفهم" [4] .

الرابع: أن الكاف للتعليل كما جاءت [كذلك] [5] في قوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} [6] ، وقوله: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [7] .

(1) انظره نصًا في"فتح الباري" (11/ 161) .

(2) سورة النساء: 163.

(3) سورة البقرة: 183.

(4) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" (2/ 41) .

(5) في (أ) :"لذلك".

(6) سورة البقرة: 151.

(7) سورة البقرة: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت