فهرس الكتاب

الصفحة 2308 من 5029

الصدقة، ويدخل فيهم الذرية، فبذلك يجمع بين الأحاديث، وكان الأزواج أفرد بالذكر تنويهًا بهن، وكذا الذرية.

واعلم أنه قد اختلف: هل يجوز الترحم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فجزم ابن عبد البر [1] بمنعه فقال: لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: - رحمه الله -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"من صلى علي"ولم يقل من ترحم علي، ولا قال من دعا لي، وإن كان معنى الصلاة الرحمة، ولكنه خص هذا تعظيمًا له، فلا يعدل عنه إلى غيره، ويؤيده قوله تعالى: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} [2] انتهى.

وهذا إذا أفردت [3] الرحمة، وأما إذا ضمت إلى السلام فجائزة، بل ورد بها النص:"السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته"في دعاء التشهد. وأخرج الطبري في"تهذيبه"عن حنظلة بن علي عن أبي هريرة رفعه بلفظ:"من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ شهدت له يوم القيامة وشفعت له".

قال الحافظ ابن حجر [4] [307/ أ] : رجال سنده رجال الصحيح، غير سعيد بن سليمان - مولى سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة بن علي - فإنه مجهول. انتهى.

وفي حديث التشهد صحيح غنية عن هذا إذا لم يصح.

(1) انظر:"الاستذكار" (6/ 261 - 263) ،"فتح الباري" (11/ 159 - 160) .

(2) سورة النور: 63.

(3) ذكره الحافظ في"الفتح" (11/ 159) .

(4) في"فتح الباري" (11/ 159) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت