فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله:"ولا يحل لولي أن يتولى مسلمًا بغير إذنه"أقول: في"النهاية" [1] ومنه حديث:"من تولى قومًا بغير إذن مواليه" [2] أي: اتخذهم أولياء له، ظاهره يوهم أنه شرط وليس شرطًا؛ لأنه لا يجوز له إذا أذنوا أن يوالي غيرهم، وإنما هو بمعنى التأكيد لتحريمه والتنبيه على بطلانه، [والإرشاد] [3] إلى السبب فيه؛ لأنه إذا استأذن أولياؤه في موالاة غيرهم منعوه فيمتنع، والمعنى: إن سولت له نفسه ذلك فليستأذنهم فإنهم [يمنعونه] [4] . انتهى.
فقوله:"لولي"أي: لمولى. وقوله:"بغير إذنه"أي: إذن من يريد موالاته، ومعناه أن المسلم إذا استأذنه المولى أن يتولاه يمنعه عن ذلك ويعرفه أنه لا يحل له الخروج عن مواليه.
8 -وعن ابن شهاب - رضي الله عنه - قال: مَضَتِ [5] السُّنَّةُ أَنَّ العَاقلَةَ لا تَحْمِلُ مِنْ دِيَةِ العَمْدِ شَيْئًا إلاَّ أنْ تَشَاء. [منقطع صحيح]
وَكّذلِكَ لاَ تَحْمِلُ [6] مِنْ ثَمَنِ العَبْدِ شَيْئًا قلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الذي يُصِيبُهُ مِنْ مَالِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لأنَّهُ سِلْعَةٌ مِنَ السِّلَعِ، لِقَوْلِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَحْمِلِ العَاقِلَةٌ عَمْدًا، وَلاَ صُلْحًا، وَلاَ اعْتِرَافًا، وَلاَ أَرْشَ جِنَايَةٍ، وَلاَ قِيمَةَ عَبْدٍ إلاَّ أَنْ تَشَاءَ، وَمضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَ امْرَأَتَهُ بِجُرْحٍ خَطأً أَنَّهُ يَعْقِلُهَا وَلاَ يُقَادُ مِنْهُ، فَإنْ أَصَابَهَا عَمْدًا أُقِيدَ بِهَا".
(2) أخرجه أحمد (2/ 398) ، ومسلم رقم (1508) ، وأبو داود رقم (5124) .
(3) في (ب) :"الإشارة".
(4) في (أ) :"ينعونه".
(5) أخرج مالك في"الموطأ" (2/ 865) عن الزهري قال: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئًا من دية العمد إلا أن يشاءوا. وهو منقطع صحيح.
(6) أخرجه الدارقطني في"السنن" (3/ 177) ، والبيهقي في"السنن" (8/ 104) عن عمر قال: العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة. وهو أثر ضعيف منقطع.