فهرس الكتاب

الصفحة 2398 من 5029

فهو أحسن من الترجمة له بذمها، ولكنه سبق ابن الأثير [1] إلى ذلك فترجم به المصنف تبعًا له.

قوله:"وذم أماكن منها".

أقول: وفي"فتح الباري" [2] الدنيا؛ بضم الدال وحكي كسرها. فعلى من الدنو القرب [3] لسبقها الأخرى، أو لدنوها من الزوال، وهي ما على الأرض من الجو والهواء، وقيل: كل المخلوقات من الجواهر [4] والأعراض، ويطلق على كل جزء من ذلك مجاز ولفظها مقصور غير منون، وحكي تنوينها. انتهى.

(1) في"الجامع" (4/ 501) .

(2) في"فتح الباري" (1/ 16 - 17) .

(3) انظر:"القاموس المحيط" (ص 1656) ،"لسان العرب" (4/ 419) .

(4) قال الشوكاني في"الفتح الرباني" (4/ 1787 الرسالة رقم 46 بتحقيقي) :"... إن هذا الوجود الخارجيَّ المتشخص، إما جسم، أو هو جوهر، أو عرض، والجسم إما أن يكون ناميًا أو غير نام، والنامي أن يكون حيوانًا أو غير حيوان، وكل نوع من هذه الأنواع يختص باسم يتميز به عن الآخر؛ كالتراب، والماء, والنار، والهواء, ثم منها ما هو بسيط، ومنها ما هو مركب مع غيره, والمراد من هذا التقسيم: أن هذه الموجودات المشاهدة قد سميت بأسماء, ثم ما كان منها في جهة السفل فهي الأرض، وما كان منها في جهة العلو فهو السماء, ولكل نوع من الأجسام والأعراض الكائنة في الحيزين اسم يخصه, ويتميز به عن غيره, فهذه الموجودات الخارجية هي بالنسبة إلى الموجودات التي ستكون في الآخرة دنيا؛ لأنها دنت منا، أي: قربت، وتلك أخرى؛ لأنها تأخرت عنا، أي: بَعُدَت."

وهكذا ما يوجد من المأكولات والمشروبات والملبوسات وسائر ما يستمتع به في هذه الدار يقال له دنيا؛ لأنها دنت ودنى الانتفاع بها بالنسبة إلى المأكولات والمشروبات والملبوسات ونحوها التي ستكون في الدار الآخرة؛ لأن هذه لما كانت قريبة, وتلك بعيدة كانت هذه دنيا وتلك أخرى، وهكذا الحياة الكائنة في هذه الدار فإنها =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت