يحدث الناس، فلما سكت وخلا قال له: أسألك بحقٍّ وبحقٍّ [لما] [1] حدثتني حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال أبو هريرة: أجل، لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمعته وعقلته، ثم نشغ [2] بالنون فشين معجمة فغين معجمة وهو الشهيق يكاد يبلغ الغشي، نشغة فلبث قليلًا، ثم أفاق فقال: لأحدثنك حديثًا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا البيت ما معنا أحد غيري وغيره. ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى ثم أفاق ومسح وجهه، ثم نشغ نشغة شديدة ثم مال خارًا على وجهه فأسندته عليَّ طويلًا، ثم أفاق فقال: [331/ أ] : حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم:" [أن الله تبارك وتعالى] [3] إذا كان يوم القيامة ينزل إلى العباد ليقضي بينهم وكل أمة جاثية، فأول من يدعى به إلى يوم القيامة ..."الحديث [142 ب] .
قوله:"واللفظ له"قلت: وقد حذف من لفظه فقال: الوليد أبو عثمان المدائني، فأخبرني عقبة: أن شفيًا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا.
قال أبو عثمان: وحدثني العلاء بن أبي حكيم: أنه كان سيافًا لمعاوية، قال: فدخل عليه رجل فأخبره بهذا عن أبي هريرة إلى آخره.
قلت: يجمع بينهما بأن الرجل الذي أبهم هو شفي.
قال الترمذي [4] عقيب إخراجه: أنه حديث حسن غريب.
(1) في (أ) :"إلا".
(2) نشغ: أي شهق وغُشي عليه. والنشغ في الأصل الشهيق حتى يكاد يبلغ به الغشي، وإنما يفعل الإنسان ذلك تشوقًا إلى شيء فائت وأسفًا عليه.
"النهاية في غريب الحديث" (2/ 745) ،"غريب الحديث"للهروي (3/ 194) .
(3) في (أ. ب) :"أنه"، وما أثبتناه من"سنن الترمذي".
(4) في"السنن" (4/ 596) .