ولفظ ابن الأثير [1] : قال الحربي [2] : غلط الراوي في لفظ الرواية، إنما هو:"وشطر ماله"يعني: أنه يجعل ماله شطرين عقوبة لمنعه الزكاة، فأما ما لا يلزمه فلا.
وذكر الفقهاء أن الشافعي قال في القديم [3] : من منع زكاة ماله أخذت منه وأخذ شطر ماله عقوبة على منعه؛ لهذا الحديث.
وقال في الجديد [4] : لا يؤخذ منه إلا الزكاة لا غير، وجعل هذا الحديث منسوخًا، وإن ذلك كان حين كانت العقوبة بالمال ثم نسخ، واستدل على قوله القديم بحديث بهز بن حكيم [5] عن أبيه عن جده.
قلت: يريد بحديث بهز؛ ما أخرجه أبو داود [6] والنسائي [7] عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عنه - صلى الله عليه وسلم - وفيه:"من أعطى الزكاة مؤتجرًا"وفي رواية:"مؤتجرًا بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، ليس لآل محمد منها شيء". انتهى.
وقد ذكره ابن الأثير في الفصل الثاني من كتاب الزكاة.
(1) في"الجامع" (4/ 573) .
(2) في"المجموع المغيث" (2/ 196) .
(3) حكاه الشيرازي في"المهذب" (1/ 460، 461) .
(4) "المجموع شرح المهذب" (5/ 308) ،"معرفة السنن والآثار" (6/ 58 رقم 7989) .
(5) وهو حديث حسن. وسيأتي تخريجه.
(6) في"السنن"رقم (1575) .
(7) في"السنن" (5/ 25) .
وأخرجه أحمد (5/ 4) ، وابن خزيمة رقم (2266) ، والحاكم (1/ 398) ، وابن حزم في"المحلى" (6/ 57) ، والبيهقي (4/ 116) ، والخطيب في"تاريخه" (9/ 448) ، وأبو عبيد في"الأموال"رقم (987) ، وعبد الرزاق رقم (6824) ، وابن أبي شيبة (3/ 122) ، وهو حديث حسن.