فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 5029

قوله:"أما علمت"أقول: هو من خطاب [1] من لا يميز بقصد إسماع من يميز، وهذه صيغة يعبر بها عند الأمر الواضح، وإن لم يكن المخاطب به عالمًا، أي: كيف خفي عليك مع ظهوره.

وقوله:"إنا لا تحل لنا الصدقة"شك من أحد رواته، والحديث مخصص لعموم آية المصارف لجميع أصنافها، ولفظ البخاري:"أنا لا نأكل"ولفظ مسلم:"لا تحل لنا"، وفي رواية معمر [2] :"إن الصدقة لا تحل لآل محمد"وكذا عند أحمد [3] والطحاوي [4] من حديث الحسن نفسه. وقال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر على جرين من تمر الصدقة فأخذت منه تمرة فألقيتها في فيَّ فأخذها بلعابها وقال:"إن آل محمد لا تحل لنا الصدقة".

قال الحافظ [5] : وإسناده قوي.

قال النووي في"شرح مسلم" [6] : مذهبنا أنه كان يحرم عليه صدقة الفرض بلا خلاف، وكذا صدقة التطوع على الأصح. وسئل ابن عيينة: هل حرمت الصدقة على أحدٍ من الأنبياء غير نبينا [188 ب] - عليه السلام -؟ فقال: [347/ أ] أما سمعت قول الله: {وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) } [7] يريد أنها كانت حلالًا لهم. قاله البغوي [8] .

(1) ذكره الحافظ في"فتح الباري" (3/ 355) .

(2) أخرجها أحمد في"المسند" (2/ 476) بسند صحيح.

(3) في"المسند" (1/ 200) بسند صحيح.

(4) في"شرح معاني الآثار" (2/ 6) و (3/ 297) .

(5) في"فتح الباري" (3/ 355) .

(7) سورة يوسف: 88.

(8) في"معالم التنزيل" (4/ 272) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت