قوله:"من ملء"بكسر الميم وسكون اللام مهموز."الأرض"أقول: في الحديث دليل على أن السيادة بمجرد الدنيا لا أثر لها، وإنما الاعتبار في ذلك بالآخرة؛ لأن في رواية أحمد [1] وابن حبان [2] :"عند الله يوم القيامة".
والبخاري [3] ترجم للحديث بقوله: باب فضل الفقر.
قال في"الفتح" [4] : وفي الحديث فضيلة [194 ب] للفقر، لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني.
وقال ابن بطال [5] : طال نزاع الناس في ذلك، أي: في تفضيل الفقير على الغني أو عكسه.
قال [6] : فمنهم من فضل الفقر، واحتج بأحاديث الباب وغيرها من الصحيح والواهي، وذكر حجة من فضل الغنى بمثل حديث:"إنك إنْ تذر ذريتك أغنياء خير من أنْ تذرهم ..." [7] وحديث كعب بن مالك وقوله - صلى الله عليه وسلم - له:"أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك" [8] وغير ذلك من الأدلة.
(1) في"المسند" (5/ 157، 170) .
(2) في صحيحه رقم (681) .
(3) في صحيحه (11/ 273 الباب رقم 16 مع الفتح) .
(5) في شرحه لصحيح البخاري (10/ 167 - 168) .
(6) أي ابن بطال في"شرح صحيح البخاري" (10/ 167) .
(7) أخرجه أحمد (1/ 171) ، والبخاري رقم (2744) ، ومسلم رقم (8/ 1628) ، وأبو داود رقم (2864) ، والترمذي رقم (2116) ، والنسائي رقم (3626) ، وابن ماجه رقم (2708) ، وهو حديث صحيح.
(8) أخرجه أحمد (3/ 454) ، والبخاري رقم (6690) ، ومسلم رقم (53/ 2769) .