3 -إن اتفاق الصحابة - رضي الله عنهم - وقع على جمع القرآن, وذلك إجماع منهم وهو حجة بلا ريب (أ) .
4 -إن حاصل ما فعله الصحابة - رضي الله عنهم - هو من المصالح المرسلة وليس من البدع (ب) كما هو من وسائل حفظ أمر ضروري، أو دفع ضرر اختلاف المسلمين في القرآن, والأمر الأول من باب:"درء المفاسد وسد الذرائع"وهي قواعد أصولية مستنبطة من الكتاب والسنة.
5 -إن الله تعالى سمى القرآن كتابًا في كثير من الآيات (جـ) فأفاد ذلك وجوب كتابته كله، ولذلك اتخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا للوحي (د) وتفريق الصحف المكتوبة لا يعقل أن يكون مطلوبًا للشارع حتى يحتاج جمعها إلى دليل خاص، ولم يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بجمعها في حياته لاحتمال المزيد، وكذلك احتمال النسخ في كل سورة ما دام حيًا كما قال العلماء. =
(أ) قال الإِمام الشوكاني في"إرشاد الفحول" (ص 18) :
إجماع الصحابة حجة بلا خلاف، وقال الشيخ محمَّد أبو زهرة في كتاب"تاريخ المذاهب الإِسلامية" (ص 291) : اتفق جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة والزيدية على أن إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - حجة يجب الأخذ بها.
(ب) انظر كتاب"الاعتصام"للشاطبي (2/ 111 - 118) في الفرق بين البدع والمصالح المرسلة والاستحسان, ثم ذكر المؤلف أمثلة على المصالح المرسلة, وأولها جمع القرآن في مصحف.
وانظر تعريف:"المصلحة المرسلة ليتم التفريق بينها وبين البدعة في كتابي"مدخل إرشاد الأمة إلى فقه الكتاب والسنة" (ص 281 - 286) ."
(جـ) قال تعالى في سورة لقمان الآية (2) : {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) } .
وقال تعالى في سورة البقرة الآية (2) : {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } .
وفي سورة النساء الآية (104) : {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} .
وفي سورة المائدة الآية (48) : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} ، وللزيادة انظر المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، وضع محمَّد فؤاد عبد الباقي (ص 592 - 595) .
(د) انظر كتاب:"المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ورسله إلى ملوك الأرض من عربي وعجمي"محمَّد بن علي بن أحمد بن حديدة الأنصاري المتوفى سنة (783 هـ(1/ 27/ 192) .