فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 5029

قوله:"هل عسى رجل يبلغه الحديث عني وهو متكئ على أريكته".

أقول: عسى [1] تأتي للترجي والإشفاق، وهي هنا للإشفاق، والأرِيكة: السرير في الحُجلة، وهي بالتحريك تكون كالعهن يستر بالثياب، وبها أراد كبار، ويجمع على حجال، ولا يسمى منفردًا أريكة. وقيل: هو كلما اتكأ عليه ويقال: أوشك إذا أسرع وقرب إيشاكًا. أي: لقرب رجل يقول هذا القول، لكنه لا يقوله إلا مترف قاعد في بيته في حجلته لا يطلب العلم ولا يسأل عنه.

وقوله:"فإنما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حرم الله"أي: وما حلله كما حلل الله، وإنما اقتصر على أحد الأمرين للعلم بأن مقابلة مثله إذ لا يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - حجة في التحريم دون التحليل، وخص التحريم؛ لأنه المخالف للأصل إذ الأصل في الأشياء الحل، والحديث مأخوذ من قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [2] ، ومن قوله: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [3] ، ومن المعلوم يقينًا أن الأحكام المأخوذة من السنة يجب العمل بها.

قوله:"أخرجه أبو داود والترمذي":

قلت: وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. انتهى.

قوله:"وذكر بمعناه"ولفظه جميعًا:"ألا وإني أوتيت الكتاب ومثله معه, ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول:"عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ألا لا يحل"."

(1) انظر"النهاية" (1/ 40) و"القاموس المحيط" (ص 1202) .

(2) سورة الحشر الآية: (7) .

(3) سورة الأعراف الآية: (157) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت