قال أبو الفرج الأصبهاني في"الأغاني" [1] : إنه لما أنشد النبي - صلى الله عليه وسلم - قول أمية:
الحمدُ للهِ مُمسانا ومُصْبَحنَا ... بالخيرِ صَبَّحنا ربي ومَسَّانا
ألا نبيَّ لنا منَّا فَيُخبِّرَنَا ... ما بُعدُ غَايَتنا من بعد مُجرانا
بينا يُرَبيننا أباؤُنَا هَلَكُوا ... وبينما [ننمي] [2] الأولاد أفنانا
وقد علمنا لو أنَّ العلمَ ينفعنا ... أنْ سوف يلحق أخرانا بأُولانا
يا رب [3] لا تجعلني كافرًا أبدًا ... واجعل سريرة قلبي الدهر إيمانا
فقال - صلى الله عليه وسلم -"آمن شعره وكفر قلبه"ولم يؤمن ومات كافرًا، وكان من أهل القيافة وزجر الطير، صاح غراب وهو عند ندمة له من الطائف فتطير به فقيل له ما قال؟ قال: إنه قال: إني أشرب كأسًا فأموت. ثم صاح أخرى فقال: إنه يقول: إنه يقع على هذه الخربة فيثير عظمًا فيبتلعه فيموت. فكان كما قال. وقد ذكرنا هذا في شرحنا"التنوير على الجامع الصغير" [4] في حرف الهمزة في شرح حديث"آمن شعر أمية بن أبي الصلت وكفر قلبه".
= وقال ابن كثير في"البداية والنهاية" (3/ 294) هذا الحديث"لا أعرفه".
قلت: وفي إسناد أبي بكر بن الأنباري في"المصاحف"وابن عساكر في التاريخ أبو بكر الهذلي: وهو إخباري متروك الحديث. قاله الحافظ ابن حجر في التقريب رقم (8002) .
وأخرج القصة الفاكهيُّ في كتاب مكة من طريق الهبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس مطولة، وقد نقلها الثعلبي في"تفسيره"كما في"الإصابة" (8/ 260 - 261) .
قلت: والكلبي متهم بالكذب.
(2) كذا في"المخطوط"، والذي في"الأغاني": نعَتني.
(3) وهذا آخر الأبيات.
(4) الحديث رقم (191) بتحقيقي. ط. دار ابن الجوزي/ الدمام.