وقوله:"في أمرنا"أراد به الأمر الذي جاء به - صلى الله عليه وسلم - من الأوامر والنواهي وغيرهما،"ما ليس فيه"أي: ما لا دليل عليه من كلام الله ولا كلام رسوله.
وقوله:"فهو رد"أي: مردود، فلا حكم له، ولا قبول، ولا نفوذ.
وهذا حديث جليل دلَّ بمفهومه على أن كل ما كان من أوامره - صلى الله عليه وسلم - فهو مقبول نافذ الحكم، وكل ما كان على غير أمره فهو مردود لا نفوذ له ولا قبول.
وقوله: وفي لفظ:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"هو مقيد بما أفاده الأول، وهو واضح في وجوب الاعتصام [57 أ/ ج] بالكتاب والسنة.
[العاشر] [1] :
62/ 10 - وعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ"أخرجه أبو داود [2] [صحيح لغيره] .
(1) في المخطوط التاسع والصواب ما أثبتناه.
(2) في سنن أبي داود رقم (4758) .
قلت: وأخرجه أحمد في"المسند" (5/ 180) وابن أبي عاصم في"السنة"رقم (1054) ، وفي سندهم خالد بن وهبان مجهول.
لكن يشهد له حديث الحارث الأشعري الطويل وفيه: فإنه من فارق الجماعة قيد شبر، فقد خلع ربقة الإِسلام من عنقه إلا أن يراجع"."
أخرجه أحمد (4/ 130) والترمذي رقم (2863) والحاكم (1/ 422) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي.
وصححه ابن خزيمة رقم (1895) وابن حبان رقم (6233) ، فحديث الحارث الأشعري صحيح.
وحديث أبي ذر حديث صحيح لغيره, والله أعلم.