فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
17 -وفي رواية لمسلم [1] عن أبي هريرة - رضي الله عنه: فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ". قَالَ: فَفَعَلْنَا. [صحيح]
قوله:"حضرنا فيه الشيطان"وفي اللفظ الآخر:"أصابتكم فيه الغفلة"أقول: الغفلة والنسيان من الشيطان: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} [2] قال ابن القيم [3] : وفيه تنبيه على اجتناب الصلاة في أمكنة الشيطان، كالحمام، والحشِّ بطريق الأولى، فإن هذه منازلُه يأوي إليها ويسكُنها، فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ترك المبادرةَ إلى الصلاة في ذلك الوادي وقال:"إن به شيطانًا"فما الظن بمأوى [الشياطين وبيتهم] [4] . انتهى [397/ أ] .
(تنبيه) .
قدمنا إشارة إلى قضاء من ترك الصلاة عمدًا. واعلم أن ابن الأثير [5] والمصنف ترجموا"بباب وجوب الصلاة أداءً قضاءً"، وكأنهما جعلا حديث نومه - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة والإتيان بها بعد خروج وقتها قضاءً، ولا دليل على أنها قضاء. بل الحديث نفسه دال على أنها صليت في وقتها وهو حقيقة [332 ب] الأداء بل صرح [أنه] [6] لا وقت لها إلا ذلك، أي: حين اليقظة والذكرى، وحقيقة الأداء ما فعل في وقته المقدر له أولًا، ولما كانت مراده ذهب طائفة من
(1) في"صحيحه"رقم (310/ 680) .
(2) سورة الكهف الآية (63) .
(3) في"زاد المعاد" (3/ 317) .
(4) كذا في (أ. ب) ، والذي في"زاد المعاد": الشيطان وبيته.
(5) في"الجامع" (5/ 183) .
(6) في (أ) : بأنَّه.