في حديث ابن عمر:"إلا أنه يقضي ما فاته"أي: يأتي به وهو أداء، وكأنه احتراس عن ظن من يظن أن من أتى بركعة أجزأته لقوله:"فقد أدرك الصلاة".
52 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت:"مَا صَلَّى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -صَلاَةً لِوَقْتِهَا الآخِرِ مَرَّتَيْنِ حَتَّى قَبَضَهُ الله" [1] . [حسن]
قوله في حديث عائشة:"لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله"أقول: حديث:"إن للصلاة أولًا وآخرًا"تقدم، وبيَّنَ الأول والآخر بيانًا شافيًا. كقوله:"إن أول وقت [الظهر] [2] حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر" [3] . وعن غيره كذلك، وإن كان قدمنا في الحديث مقالًا في رفعه، لكن أحاديث التوقيت القولية والفعلية دالة عليه. فقولها: آخر وقتها تريد به ما ذكر.
وقوله:"مرتين"كأنها تشير إلى ما في حديث ابن عباس [4] من أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. أي: أنه أخر الظهر إلى آخر وقتها، وأخر المغرب إلى آخر وقتها، كما صرح به أبو الشعثاء ظنًا منه, ووافقه عليه غيره, ودلَّ له حديث عائشة هذا.
قلت: ويأتي أنه أخرج حديث عائشة هذا الترمذي، لكنه قال عقب [5] إخراجه: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل. وفي حواشي:"التلخيص"أنه بناء على أن عمر بن علي - عليه السلام - [6] لم يسمع من أبيه لصغره.
(1) أخرجه الترمذي في"السنن"رقم (174) ، وقال: حديث حسن غريب، وهو حديث حسن.
(2) في (ب) : للظهر.
(3) تقدم تخريجه.
(4) تقدم تخريجه.
(5) في"السنن" (1/ 328) .
(6) انظر"التقريب" (2/ 61 رقم 590) .