العموم، ورفع ما خافه من النهي عن المنازعة بأن يقرأها سرًا فيكون قد قرأها، ولم ينازع الإمام.
قوله في حديث أبي هريرة:"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي"أقول: قال الخطابي [1] : يريد بالصلاة القراءة تدل على ذلك قوله عند التفسير له والتفصيل للمراد منه [454 ب] .
"إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين؛ يقول الله: حمدني عبدي"إلى آخر السورة وقد تسمى القراءة صلاة لوقوعها في الصلاة, وكونها جزء من أجزائها كقوله:"ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها" [2] [و] [3] قيل: معناه القراءة: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) } [4] . أي: صلاة الفجر، فسمى الصلاة مرة قرآنًا، والقرآن مرة صلاة [لانتظام] [5] أحدهما للآخر يدل على صحة ما قلناه.
قوله:"بيني وبين عبدي"والصلاة خالصة لله لا شركة فيها لأحد، فقيل: إن المراد به القراءة.
وحقيقة هذه القسمة منصرفة إلى المعنى لا إلى متلو اللفظ؛ وذلك أن السورة من جهة المعنى نصفها ثناء، ونصفها مسألة ودعاء، وقسم الثناء ينتهي إلى قوله:"إياك نعبد"وهو تمام الشطر الأول من السورة، وباقي الآية, وهو قوله:"وإياك نستعين"من قسم الدعاء والمسألة، ولذلك قال:"فهذه الآية بيني وبين عبدي"ولو كان المراد قسمة الألفاظ والحروف، لكان النصف الآخر يزيد على الأول زيادة بينه, فيرتفع معنى التعديل والتنصيف، وإنما هو قسمة
(1) في"معالم السنن" (1/ 512 - 513 - مع السنن) .
(2) سورة الإسراء الآية (110) .
(3) سقطت من (أ) .
(4) سورة الإسراء الآية (78) .
(5) في (أ. ب) بانتظام، وما أثبتناه من"المعالم".