الخامس:
5 -وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - يرفعه قال: مَنْ صَامَ الأَبَدَ فَلاَ صَامَ وَلَا أَفْطَرَ. أخرجه النسائي [1] . [صحيح]
حديث (ابن عمر) من هنا ترجم ابن الأثير [2] لها بالأيام التي [41 ب] يكره صومها وعدها صوم الدهر، وصوم أواخر شعبان، وصوم يوم عرفة بعرفة، وصوم الجمعة، والسبت والمصنف ترجم للجميع بالتحريم كما عرفت.
قوله:"من صام الأبد فلا صام ولا أفطر". ذكره - صلى الله عليه وسلم - جوابًا لمن قال: أرأيت من صام الدهر؟ والحديث مفهومه: أنَّه سواء فطره وصومه لا يثاب عليه، ولا يعاقب، وهو غير مراد؛ لأنَّه جواب السؤال عن صوم الدهر، فإنَّ هذا غير صحيح؛ لأنَّ العبادة لا تكون متساوية الطرفين [3] لا استحباب فيه، ولا كراهة، بل إمَّا أن تكون راجحة أو مرجوحةً، فالمراد من الحديث النهي عن صوم الدهر، وقيل: معناه: الدعاء على من صام الدهر بأنَّه لا صام، ولا أفطر، وهو في قوة الدعاء عليه بعدم الحياة، ولا يدعو - صلى الله عليه وسلم - بذلك إلاَّ على فاعل المحرم.
قوله:"أخرجه النسائي".
قلت: وأخرجه الترمذي [4] من حديث أبي قتادة: قيل: يا رسول الله! كيف بمن صام الدهر؟ قال:"لا صام ولا أفطر، أو لم يصم، ولم يفطر".
(1) في"السنن"رقم (2376) ، وهو حديث صحيح.
(2) في"الجامع" (6/ 352) .
(3) انظر:"فتح الباري" (4/ 223) . و"إحكام الأحكام" (2/ 239) .
(4) في"السنن"رقم (767) . =