3 -وعن جابر - رضي الله عنه - قال: كانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، فَرَأَى رَجُلًا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ. وَقَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ:"مَا لَهُ". فقَالُوا: رَجُلٌ صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لَيْسَ مِنَ البِرِّ أَنْ تَصُومُوا فِي السَّفَرِ" [1] . [صحيح]
قوله:"في سفر". قال ابن حجر [2] : إنَّه سفر غزوة الفتح.
قوله:"قد ظُلِّلَ عليه"قال الحافظ [3] : لم نقف على اسم الرجل.
قوله:"ليس البر أن تصوموا في السفر". من هنا أخذ ابن دقيق العيد [4] أنَّه لا يكره الصوم إلاّ في حق من بلغ به الصوم إلى هذه المشقة كما تقدم، وقد قال [5] - أيضًا - إنَّ المانعين من الصوم في السفر مطلقًا يقولون: إنَّ اللفظ عام، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال [6] : وينبغي أن يتنبه للفرق بين دلالة السبب ودلالة السياق والقرائن على تخصيص العام، وعلى مراد المتكلم وبين مجرد ورود"العام"على سبب، فإنَّ بين العامين فرقًا واضحًا. ومن أجراهما مجرى واحدًا لم يصب، فإنَّ مجرد ورود العام على سبب [7] لا يقتضي التخصيص
(1) أخرجه أحمد (3/ 317) ، والبخاري رقم (1946) ، ومسلم رقم (92/ 1115) ، وأبو داود رقم (2407) ، والنسائي (4/ 176) وهو حديث صحيح.
(2) في"فتح الباري" (4/ 182) .
(3) في"الفتح" (4/ 185) .
(4) في"إحكام الأحكام" (2/ 225) .
(5) في"إحكام الأحكام" (2/ 225) .
(6) أي: ابن دقيق العيد في"إحكام الأحكام" (2/ 225 - 226) .
(7) قال ابن دقيق العيد في"شرح الإلمام"كما في"البحر المحيط" (3/ 380) : نص بعض أكابر الأصوليين على أن العموم يخص بالقِران، قال: ويشهد له مخاطبات الناس بعضهم بعضًا، حيث يقطعون في بعض المخاطبات بعدم العموم بناء على القرينة، والشرع يخاطب الناس بحسب تعارفهم، وقال: ولا يشتبه عليك =