فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 5029

بشيء، وردّ هذا القاضي وقال: أنه ظهر له فيه معنى صحيح، وهو أن يكون مأخوذًا من الغياية وهي كلُ ما أظلك [1] فوق الرأس من سحاب وغيره ونحو ذلك، ومنه سميت الراية غاية، فكأنه غطّى عليه من جهله، وسترت عليه مصالحه وهو كقوله:"طباقًا"ويمكن أن يكون مأخوذًا من الغي وهو الانهماك في الشر، أو من الغي وهو الخيبة قال تعالى: {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) } [2] قيل: خيبة، وقيل: غير هذا، أي: أنه خائب من كل فضيلة.

قول الثامنة:"ريح زرنب"قال القاضي [3] عياض: الزرنب ضرب من الطيب معروف عند العرب، قال: واختلف أصحاب النبات [111 ب] من المتقدمين والمتأخرين في صفته، فقال بعضهم: هي شجرة عظيمة بجبل لبنان بالشام لا تثمر لها ورق طويل بين الخضرة والصفرة تشبه ورق الحلاف، ورائحته كرائحة الأترج، ويستعمل ورقه وقضبانه.

وقال أكثرهم [4] : أنها حشيشة دقيقة طيبة الرائحة.

وقال بعضهم: تشبه ورق الطرفاصفرا رائحتها كرائحة الأترج من الأفادية الطيبة، وتشبيهها إياه بريح الزرنب فيه تأويلات:

أحدها: أنها أرادت بذلك طيب ثناءه عند الناس وانتشاره.

الثاني: أنها أرادت طيب جسده وعطر أردافه [5] .

الثالث: أنها أرادت لين عريكته وحسن صلته، فيكون كالفصل الأول.

(1) وقد تقدم شرحها.

(2) سورة مريم الآية: (59) .

(3) انظر:"إكمال المعلم" (7/ 460) ،"مشارق الأنوار" (1/ 495) .

(4) ذكره الحافظ في"الفتح" (9/ 265) .

(5) انظر:"المفهم" (6/ 340) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت