فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
واحتج من أجاز القيام بحديث:"قوموا إلى سيدكم"، قال مسلم [1] : لا أعلم في قيام الرجل للرجل حديثًا أصح من هذا.
واعترض عليه ابن الحاج بأنّ القيام لسعد ليس من محل النزاع، وهو القيام [124 ب] للبر والإكرام، قال: وإنما أمرهم بذلك لينزلوه عن دابته لما كان فيه من المرض.
قال: وعلى تقدير تسليم أنّ القيام كان لما ذكر من البر والإكرام، فديس من محل النزاع، بل لأنه غائب قدم، والقيام للغائب إذا قدم مشروع [2] .
واحتج النووي بما أخرجه النسائي [3] من حديث عائشة:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا رأى فاطمة ابنته قد أقبلت فأرحب لها ثم قام إليها فقبلها، ثم أخذ بيدها حتى يجلسها في مكانه".
وأخرجه أبو داود [4] والحاكم [5] وصحّحه.
وأجاب عنه ابن الحاج باحتمال أن يكون القيام لها لأجل يجلسها في مكانه إكرامًا لها، لا على وجه القيام المتنازع فيه.
قال: ولا سيما ما عرف من ضيق بيوتهم، وقلة الفرش فيها، فكان إرادته إجلاسها في موضعه مستلزمًا لقيامه.
قلت: لا يخفى أنّ هذا خلاف ظاهر السياق، فإنها قالت عائشة:"ثم قام إليها"ولم تسق الكلام إلاّ لبيان الإكرام بالقيام، لا أن القيام غير مراد، وإنما هو مستلزم فإنه خلاف السياق.
(1) ذكره الحافظ في"الفتح" (11/ 51) .
(2) انظر:"فتح الباري" (11/ 51) .
(3) في"السنن الكبرى"رقم (8311، 9192، 9193) .
(4) في"السنن"رقم (5217) .
(5) في"المستدرك" (3/ 159) . وهو حديث صحيح.