قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟"من قوله: {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) } [1] أي: الذي يجله الموحدون عن التشبيه بخلقه، وعن أفعالهم [2] ، أو يقال له: ما أجَلك؟ وما أكرمك؟ أو من عنده الجلال والإكرام للمخلصين من عباده، وهذه الصفة من أعظم صفات الله تعالى، قاله في"الكشاف" [3] .
وإنما جعل التحاب [4] لأجل جلاله تعالى غير مشوب بشيء آخر غير رضاه لدلالته على الهيبة والسطوة المانعة عن قصد ما لا يرضاه.
(1) سورة الرحمن الآية: (27) .
(2) قول الزمخشري: عن التشبيه بخلقه وعن أفعالهم، إجلاله عن أفعال الخلق مبني على مذهب المعتزلة: أنه لا يخلق أفعال العباد ومذهب أهل السنة، أنه هو الخالق لها.
انظر:"المعتزلة وأصولهم الخمسة" (ص 169 - 180) .
"مجموع فتاوى لابن تيمية" (8/ 389، 393 - 400) .
-الجلال من أوصافه سبحانه وتعالى، وهي صفة ذاتية ثابتة بالكتاب والسنة، و (الجليل) ليس من أسمائه تعالى. وقد تقدم مفصلًا في أسماء الله الحسنى.
(4) قال الحافظ في"الفتح" (1/ 62) قال يحيى بن معاذ: حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء.
وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما تحاب رجلان في الله إلا كان أحبهما إلى الله عز وجل أشدهما حبًا لصاحبه".
أخرجه البخاري في"الأدب المفرد"رقم (544) ، وابن حبان في"صحيحه"رقم (566) ، وأبو يعلى في"مسنده"رقم (3419) ، والبزار في"مسنده"رقم (3600 - كشف) ، والحاكم (4/ 171) ، وصححه ووافقه الذهبي. وهو حديث صحيح.