فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله:"يكثر أن يقول"في دعائه."يا مقلب القلوب" [1] أي: صفاتها واعتقاداتها، وكان من إقسامه"لا ومقلب القلوب"فالله سبحانه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء، كما قال: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [2] ،
{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [3] .
"ثبت قلبي على دينك"وقال الراسخون في العلم: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [4] الآية، وقال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [5] .
"فقلت يا رسول الله! قد آمنا بك، وبما جئت به فهل تخاف علينا"لما سمع أنس دعاه, انتقل إلى نفسه وإلى العباد، فإنه إذا كان - صلى الله عليه وسلم - يخاف تقليب قلبه فكيف بالعباد.
"فقال نعم"أي: أخاف عليكم وذكر علته بقوله:"إنّ القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء"، والمراد [6] : أن الله هو المتمكن من قلوب العباد، والمتسلط عليها والمتصرف فيها كيف يشاء.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (6628) .
واعلم أن منهج أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى توقيفية، وأن الله تعالى لا يسمَّى إلا بما ثبت تسميته به نصًا من كتابٍ أو سنةٍ. انظر:"مجموع فتاوى" (5/ 26) "بدائع الفوائد" (1/ 183) .
(2) سورة الأنفال الآية: 63.
(3) سورة الأنعام الآية: 110.
(4) سورة آل عمران الآية: 8.
(5) سورة الصف الآية: 5.
(6) بل الأصابع هي من صفات الله الذاتية الخبرية الثابتة في السنة الصحيحة.
(منها) : ما أخرجه مسلم رقم (2654) عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ...". =