وفيه معارضة للأحاديث المتقدمة، فاستدل به الهادوية [1] وجماعة من الصحابة [2] على عدم تطهر الدباغ للجلود، وأجيب عن هذا الحديث بأجوبة.
الأول: أنه حديث مضطرب [3] في سنده, فإنه روي تارة عن كتاب النَّبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن مشائخ جهينة تارة، وعن قُرّاء [238 ب] كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - تارة.
ومضطرب أيضًا في متنه فروي من غير تقييد، وهي رواية الأكثر ورُوِيَ مقيدًا بشهر أو شهرين [4] أو أربعين [5] يومًا، أو ثلاثة أيام.
ثم إنه أُعلِّ بالإرسال، فإنَّه لم يسمعه عبد الله بن عكيم عنه - صلى الله عليه وسلم -.
وبالإنقطاع فإنه لم يسمعه عبد الرحمن بن أبي ليلى من ابن عكيم، وبذلك ترك أحمد ابن حنبل القول به آخرًا، وقد كان يذهب إليه أولًا، كما قاله عنه الترمذي [6] .
وثانيًا: بأنه لا يقوى على نسخ أحاديث [7] التطهير بالدباغ؛ لأنها أقوى وأصح، فإنه أخرج مسلم من طرق متعددة، في معناه عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة، قد ذكرناها في"سبل السلام" [8] ؟
(1) انظر:"البحر الزخار" (1/ 27 - 28) .
(2) انظر:"التمهيد" (9/ 52) ،"فتح الباري" (9/ 659) .
(3) انظر:"إرواء الغليل" (1/ 76 - 79 رقم 38) ، وقد رد الألباني على جميع العلل المدعاه على هذا الحديث.
(4) تقدم تخريجه.
(5) أشار إليه البيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 14) إلى رواية الأربعين بقوله: وقد قيل في هذا الحديث من وجه آخر:"قبل وفاته بأربعين يومًا".
(6) في"السنن" (4/ 222) .
(7) انظر:"المعرفة"للبيهقي (1/ 248) ،"التمهيد" (9/ 52) ،"فتح الباري" (9/ 659 - 660) .
(8) (1/ 139 - 144) بتحقيقي.