"من فعل فقد أحسن"وأتى بما أمر به ندبًا بدليل قوله:"وإلاّ فلا حرج".
"ومن استجمر فليوتر"اختلف في المراد بالاستجمار في هذا الحديث، فذهب الجمهور من أهل اللغة [1] والحديث والفقه، إلا أنه الاستنجاء بالأحجار مأخوذ من الجمار، وهي الأحجار الصغار.
وقيل: سُمي بذلك؛ لأنه يطيب الريح كما يطيب الاستجمار بالبخور.
وقيل: المراد به في البخور أن يأخذ ثلاث قطع، أو يأخذ منه ثلاث مرات يستعمل واحدة بعد أخرى، وهو على هذا مأخوذ من الجمر الذي يوقد.
قال القاضي عياض في"المشارق" [2] : وقد كان مالك يقوله ثم رجع عنه.
وقال الشيخ ولي الدين: يمكن حمل هذا المشترك على معنييه, وهو الاستجمار، والتبخر وقد كان عمر يفعل ذلك نقله عنه ابن عبد البر [3] ، فكان يستجمر بالأحجار، ويجمر ثيابه وترًا.
"ومن لا"يوتر"فلا حرج"عليه، استدل به المالكية [4] والحنفية [5] على أن الاستجمار يتقيد بعدد، وقالت الشافعية [6] : نفي الحرج راجع إلى الزيادة على الثلاث جمعًا بينه وبين الأحاديث المصرحة بالجمع، لأمره - صلى الله عليه وسلم - بالثلاث والنهي عن النقص عنها، وإنما نبّه على ذلك؛ لأن حكم الزيادة على الثلاث في الوضوء الكراهة.
(1) انظر:"القاموس المحيط" (ص 469) ،"النهاية في غريب الحديث" (1/ 285) ،"فتح الباري" (1/ 257) .
(2) (1/ 238) ، وانظر:"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 30) .
(3) "التمهيد" (1/ 27 - 28) .
(4) "مدونة الفقه المالكي وأدلته" (1/ 88 - 89) .
(5) انظر:"تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق" (1/ 78) .
(6) "المهذب" (1/ 113 - 114) .