قوله:"عَلَى المَكَارِهِ"معناه أن يتوضأ مع البرد الشديد، والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة.
وقوله:"فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ" [1] شبه الأعمال المذكورة بمرابطة المجاهدين، ونزَّلها منزلتها.
"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا"بالتخفيف، حرف تنبيه, يؤتى به ليصغي السامع إلى ما يأتي بعده.
"أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا"، لفظة الخطيئة تطلق على الصغائر والكبائر، في النهاية: الخطأ الذنب والإثم، أي: يمحوا الله ما كتبه ملك الشمال من الخطايا.
"ويرفع به الدرجات"في الجنة إذ هي درجات بعضها فوق بعض.
"قالوا: بلى"أي: دُلَّنا.
"يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء"مضاف إلى مفعوله، أي: إسباغكم، والإسباغ: الإتمام، أي: إبلاغ كل عضو إلى حيث شرعه الله، وليس من مسماه التكرير.
"على المكاره"على ما تكرهه النفوس، لبرد الماء ونحوه [2] .
"وكثرة الخطى إلى المساجد"لبعد المسجد أو للتردد عليه، فإنه ورد في غيره، أنه لا يرفع قدمًا إلا حطّت عنه خطيئة ورفعت له بها درجة.
"وانتظار الصلاة"أي: الفريضة.
(1) قال القاضي عياض في"إكمال المعلم" (2/ 55 - 56) يعني المرغّبُ فيه, وأصله الحبس على الشيء، كأنه حبسَ نفسه على هذه الطاعة.
قيل: ويحتمل أنّه أفضل الرباط كما قيل: الجهاد جهاد النفس، ويحتمل أنّه الرباط المتيسر الممكن، أي: أنّه من أنواع الرباط.
(2) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (3/ 141) .