وفي رواية [1] :"أنه يقدم السم، ويؤخر الشفاء"ومثله في مخلوقات الله، كثير يجمع الداء والدواء، كالنخلة، يخرج من بطنها العسل فيه الشفاء، وفي إبرتها السم.
وكذلك العقرب تهيج الداء بإبرتها ويداوي من ذلك بها.
وكذلك الأفعى والترياق، ذكره في"المصباح" [2] .
قال ابن دقيق العيد [3] : منطوقه قال على ما يقع وعلى ما يوقع فيه، فكل ما يسمى شرابًا فهو داخل تحت اللفظ، وأما الواقع فلا يختص به، والنظر في بقية المائعات هل يطلق عليها اسم الشراب؟ وقد ورد في بعض الروايات [4] :"في إناء أحدكم"وهو أعم وأكثر في الفائدة اللفظية من لفظ:"الشراب".
قال: وما لا يسمى شرابًا يؤخذ بالقياس في معنى الأصل، وهو ها هنا قوى المرتبة؛ لأن الحكم في لفظ الشارع أُدير على الواقع بسبب وصف فيه, لا على ما يقع فيه.
فمهما كانت العلة موجودة ثبت [416 ب] الحكم فيها يقع فيه.
(1) أخرجه أحمد (3/ 67) ، وابن ماجه رقم (3504) ، والنسائي رقم (4262) ، وابن حبان رقم (1247) ، وفي"الثقات" (2/ 102) ، والبيهقي (1/ 253) ، والطيالسي رقم (2188) ، والبغوي في"شرح السنة"رقم (2815) ، وأبو يعلى في"مسنده"رقم (13/ 986) كلهم من حديث أبي سعيد، وهو حديث صحيح.
(2) "المصباح المنير" (ص 29) .
وقال الحافظ في"الفتح" (10/ 252) ، وقال ابن الجوزي: فإن النخلة تعسل من أعلاها وتلقي السم من أسفلها، والحية القاتل سمها تدخل لحومها في الترباق الذي يعالج به السم، والذبابة تسحق مع الإثمد لجلاء البصر، وذكر بعض حذاق الأطباء أن في الذباب قوة سمية يدل عليها الورم والحكة العارضة عن لسعة، وهي بمنزلة السلاح له، فإذا سقط الذباب فيما يؤذيه تلقاه بسلاحه، فأمر الشارع أن يقاتل تلك السَّمية بما أودعه الله تعالى في الجناح الآخر من الشفاء، فتتقابل المادتان فيزول الضرر بإذن الله تعالى.
(3) ذكره الحافظ في"الفتح" (10/ 251) .
(4) أخرجها البخاري في صحيحه رقم (5782) .