والذي يكونُ التَّخويفُ به إكرَاهًا [1] هُو [2] أن يُكرِهَهُ بمَحذورٍ يؤثِرُ العاقِلُ الإقْدامَ على ما طُلِبَ منه؛ حَذَرًا مما خُوِّفَ به، ومنه الشتمُ لذي قَدْرٍ [3] وإتْلافُ المالِ وأخْذُهُ إكْراهًا، ويختلِفُ ذلك باختلافِ النَّاسِ على المُختارِ.
والوكيلُ فِي الطَّلَاقِ لو وُجِدَ فيه الشَّرطُ [4] لَمْ يَقعْ طلاقُهُ على الأصَحِّ [5] .
ولو قالَ مستحِقُّ القِصاصِ:"طلِّقِ امرأتَك وإلا اقتصَصْتُ مِنكَ"؛
(1) في"روضة الطالبين" (8/ 59 - 60) [مختصرًا] : وفيما يكون التخويف به إكراهًا سبعة أوجه:
أحدها: القتل فقط.
والثاني: القتل أو قطع طرف أو ضرب يخاف منه الهلاك.
والثالث: أنه يلحق بما سبق أيضًا الضرب الشديد والحبس وأخذ المال وإتلافه.
والرابع: أن الإكراه لا يحصل إلا إذا خوفه بما يسلب الاختيار ويجعله كالهارب من الأسد الذي يتخطى النار والشوك ولا يبالي.
والخامس: لا يشترط سقوط الاختيار بل إذا أكرهه على فعل يؤثر العاقل الإقدام عليه حذرًا مما تهدده به حصل الإكراه.
الوجه السادس: أن الإكراه إنما يحصل بالتخويف بعقوبة تتعلق ببدن المكره بحيث لو حققها تعلق به قصاص.
الوجه السابع: لا يحصل الإكراه إلا بعقوبة شديدة تتعلق ببدنه، فيدخل فيه القتل والقطع والضرب الشديد والتجويع والتعطيش والحبس الطويل.
(2) "هو": زيادة من (ل) .
(3) في (ل) :"ومنه الشتم كذا".
(4) في (ل) :"الشروط".
(5) في"روضة الطالبين" (8/ 58) : قال أبو العباس الروياني: يحتمل أن يقال يقع لحصول اختيار المالك ويحتمل أن لا يقع لأنه المباشر، قال: وهذا أصح.