فهرس الكتاب
ومن الشهادة باشتهار معنى قوله: «أن تعظم في عين من كنت في عينه صغيرا» أن بعض الجهلة سمع بذلك، فأراد أن يتكلم بما ظنه سالما من اللّحن، ليهابه المخاطب، فسقط على أم رأسه، وجاء بما يضحك سامعه، وذلك ما حكاه ابن الجوزي عن بعضهم قال:
دعاني إنسان من جيراننا فوجه إلى البقال: وجّه إلينا بدنقان [1] جوز!
فقلت له: ما هذا؟ قال: أردت أن يهابني
وعن الأصمعي قال: كان يقال: ثلاثة يحكم لهم بالنبل: حتى يدرى من هم، رجل رأيته راكبا، أو سمعته يعرب، أو شممت منه طيبا.
وثلاثة يحكم لهم بالاستصغار حتى يدرى من هم: رجل شممت منه رائحة نبيذ في محفل، أو سمعته في [مصر] [2] عربي يتكلم بالفارسية، أو رجل رأيته على ظهر طريق [ينازع] [3] في القدر! [4] .
وعن «عبد الوارث [5] قال: كان شعبة [6] يحقرني أبدا إذا ذكرت شيئا 6و / / قال: فحدث يوما إلى كعب بن مالك [7] ، قال:
قضينا من تهامة كل ريب [8] ... وخيبر، ثم أجممنا السيوفا
ابن الأعرابي ت: 231هـ 845م. صاحب اللغة. سكن خراسان، وولاه السلطان بعض الأعمال «بمرو» ، ثم قدم بغداد، وحدث بها. انظر: تاريخ بغداد: 9/ 74.
(1) الدانق: والدانق: سدس الدينار والدرهم. ولا يخفى أنه يشير إلى اللحن في: دانقين وفي جوز:
التي هي زوج.
(2) في «أ» و «ج» ممر.
(3) بياض في «أ» .
(4) عيون الأخبار: 1/ 296.
(5) عبد الوارث بن سعيد أبو عبيدة العنبري (بالولاء) ، التنوري البصري. ت: 180هـ 796م. كان فصيحا من أئمة الحديث. انظر: التذكرة: 1/ 257، وطبقات القراء: 1/ 478.
(6) شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي (مولاهم) الواسطي ثم البصري. ت: 160هـ 776م. من أئمة رجال الحديث حفظا، ودراية، قال عنه الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وكان عالما بالأدب والشعر. انظر تاريخ بغداد: 9/ 255.
(7) كعب بن مالك الأنصاري الشاعر الصحابي، الجليل. ت: 50هـ 670م. انظر طبقات ابن سلام: 1/ 220.
(8) كل ريب: كل حاجة.