فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 488

قلت: ولزوم الكفر من هذه القراءة إنما هو بحسب ما يعطيه الظاهر، وإلا فقد قرىء بها.

ووجهها الإمام فخر الدين [1] : بأن معناها: «أنه لو جازت الخشية على الله تعالى لما خشي إلا العلماء. لأنهم هم الذين يميزون بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز. أما الجاهل الذي لا يميز بين هذين، فأي مبالاة به، وأي التفات إليه» [2] .

قال: «ففي هذه نهاية الإجلال للعلماء والتعظيم» [3] .

الثاني: على فرض عدم الرجوع عنه، فليس فيه ما يدل على الذم المعارض لمدحه.

قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله: «لأنه لم يذم النحو من حيث هو بدعة بل من حيث ما يكتسب به أمر زائد. كما يذم سائر علماء السوء، لا لأجل علومهم، بل لأجل ما يحدث لهم بالعرض من الكبر به، والعجب، وغيرهما، ولا يلزم من ذلك كون العلم بدعة» .

قال: فتسمية العلوم التي يكتسب بها أمر مذموم بدعا، إنما على المجاز المحض من حيث لم يحتج إليها [أولا، ثم احتيج إليها بعد] [4] ، أو من عدم المعرفة بموضوع البدعة، إذ من العلوم الشرعية ما يداخل صاحبها [الكبر] [5] ، والزهو، وغيرهما، ولا يعود ذلك [عليها] [6] بذم» [7] .

(1) هو محمد بن عمر التيمي البكري الطبرستاني الرازي الشافعي المعروف بفخر الدين، ويكنى بأبي عبد الله. ت: 606هـ 1210م. مشارك في كثير من العلوم الشرعية، والعربية والرياضية.

له تصانيف كثيرة منها: «مفاتيح الغيب» في تفسير القرآن، و «المحصول في علم الأصول» ، وغيرهما انظر: طبقات الشافعية: 8/ 9681، والبداية: 13/ 5655.

(2) في التفسير: 2/ 187.

(3) انظر: م. س: 2/ 187.

(4) ساقطة من «أ» .

(5) في «أ» و «ج» : في الكفر.

(6) في «ج» : عليهما.

(7) انظر: الاعتصام: 1/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت