«أحمد بن يحيى ثعلب [1] قال: «كان أحد الأئمة في الدين يعيب النحو، ويقول: [أول] [2] تعلمه شغل، وآخره بغي! يزدري العالم به الناس، فقرأ يوما:
{إِنَّمََا يَخْشَى اللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ الْعُلَمََاءُ} [3] .
فقيل له: كفرت من حيث لم تعلم! فجعل الله يخشى العلماء. فقال:
لا [طعنت] [4] [5] على علم يؤول بي إلى معرفة هذا أبدا» [6] .
قال الشيخ أبو عمرو الداني [7] : «الإمام الذي ذكره أحمد بن يحيى هو القاسم بن مخيمرة [قال] [8] : وقد جرى لعبد الله بن أبي إسحاق [9] مع 9ظ / / محمد بن سيرين كلام، وكان ابن سيرين ينتقص النحويين، فاجتمعا في جنازة، فقرأ ابن سيرين: {«إِنَّمََا يَخْشَى اللََّهَ مِنْ عِبََادِهِ الْعُلَمََاءُ» } برفع اسم «الله» ، فقال ابن أبي إسحاق: كفرت يا أبا بكر، تعيب على هؤلاء الذين يقيمون كتاب الله!؟ فقال ابن سيرين: إن كنت أخطأت فاستغفر الله [ورجع إلى حلقته] [10] » [11] .
(1) أبو العباس أحمد بن يحيى الشيباني النحوي المعروف بثعلب. ت: 291هـ 903م. إمام الكوفيين في النحو واللغة في زمانه. انظر: طبقات الزبيدي: 150141والنزهة: 232228.
(2) في «أ» : إن لم.
(3) سورة فاطر، الآية: 28.
(4) في «أ» لا طعت.
(5) كذا وردت في الاعتصام: 1/ 199، وقد وضع عليها علامة استفهام، ولا ندري لم، لأن المعنى واضح إذ تقول: طعن في الرجل، وعلى الرجل: عابه وقدح فيه؟!
(6) انظر: الاعتصام: 1/ 199.
(7) هو عثمان بن سعيد أبو عمرو الداني المقرىء المعروف بابن الصيرفي. ت: 444هـ 1053م.
من أهل الحفظ والعلم والذكاء. ومن الأئمة في علم القرآن، وروايته، وتفسيره. من مصنفاته في القراءة: «التيسير في القراءات السبع» ، و «المقنع» . انظر: الجذوة: 305، والصلة: 407405، والديباج: 2/ 8584.
(8) في «أ» : مال.
(9) هو أبو بكر الحضرمي. ت: 117هـ 735م. من أئمة اللغة والقراءة. يقال إنه أول من علل النحو. انظر أخبار النحويين: 25، والبغية 2/ 42.
(10) ما بين المعقوفتين زيادة من «الإنباه» : 2/ 107.
(11) الخبر وارد في «الاعتصام» : 1/ 199، والإنباه: 2/ 107.