وكثير من عوام السامعين له يحملونه على أن المراد به: تشبيه النحو بالملح في نفع مقدار الحاجة، وضرر الزيادة عليه، وعدم كمال النفع عند التقصير عنه كما صرح به صاحب الأبيات، ويظهر من قول آخر:
طالع من النحو وادر منه ... بقدر ما يصلح الكلاما
كالملح يستعملون منه ... بقدر ما يصلح الطعاما
والملح إن زاد في طعام ... كان على أهله سقاما
وما فهموه غير لازم لأمرين:
أحدهما: أنه يكفي في المشبه أن يكون فيه وصف جامع من أوصاف المشبه به خصوصا إذا كان [أشهر] [1] أوصاف المحل. «كالأسد للشجاع» ، وعليه فلا يلزم أن يكون النحو كالملح الذي لا يستغنى عنه، [فالوصف] [2]
الجامع بينهما، مجرد النفع بهما خاصة.
الثاني: على تسليم لزوم الضرر بالزيادة على القدر المحتاج إليه، فقد تقدم [3] ما يدل على أن منشأ ذلك ليس نفس العلم، بل من أمور تعرض للناظر فيه، خارجة عنه كما في سائر العلوم.
قوله:
«إن النحاة مضت أعمارهم بددا ... في غير شيء وباعوا الدين بالدون [4] »
مضمنه تحقيق الإخبار بزعمه عن مضي أعمار النحاة متبددة، أي متفرقة في غير شيء معتبر الفائدة وعن بيعهم الدين بما دونه، مما أوجب ضلال سعيهم، وخسران صفقتهم.
وجوابه من وجهين:
أحدهما: منع صحة هذا الإخبار لما علم أن 14و / / الدعوى يكفي في
(1) في «أ» : اشتهر.
(2) في «ج» : بالوصف.
(3) انظر: ص: 12و / من مخ «أ» . ص: 129من هذا الكاب.
(4) البيت الثاني من القطعة الواردة في ص: 11و / من مخ «أ» . ص: 129من هذا الكتاب.