من معرفة النحو واللغة لاضطرار الناس إليهما حين فسد عليهم الكلام العربي، وافتقروا إلى تحصيله بالعلم الصناعي، ونصه:
«ولما أراد الله حفظ دينه، وضبط شريعته، [وإنجاز] [1] وعده في إكمال دينه، اختار الخليل نشأة فارسية فاختطف من بينهم، ويسر له ضبط اللغة وترتيب قوانينها، وجاء بالمعجز للعالم في ذلك، وألقى ما علم منه إلى حذاق أصحابه فلم يكن فيهم من لقنه إلا سيبويه» .
قال: «وزاد الخليل بأن أخذ في علم الألحان، ليضبط على العرب الأوزان التي لا يتم الشعر إلا بها، وهو ديوانها» [2] . انتهى المراد منه.
ومثله أيضا من كلام من سبق هؤلاء قول «ابن قتيبة» في «مشكل القرآن» ، وقد ذكر كلمات غريبة يحتاج إلى معرفتها 15و / / من لسان العرب: «لولا العلماء المنقبون في البلاد، المبقرون [3] عن الخبء، الناظرون للخلوف [4] ، الطالبون أعقاب الأحاديث، ولسان الصدق في الباقين، لطال علينا أن نطلع على خفياتها، أو نظهر مستورها» [5] .
وإذا كان أهل هذا العلم بهذه المنزلة في علماء الأمة، فالواجب أن يقال: جزاهم الله عن الإسلام خيرا، وضاعف جزيل ثوابهم يوم الدين [لا] [6]
أن يقذفوا [بسب] [7] البطالة، وبيع الدين بالدون: {سَتُكْتَبُ شَهََادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ} [8] .
(1) في «أ» : إيجاز.
(2) انظر ص: 387من مخ الرحلة.
(3) في «تأويل مشكل القرآن» : 93. «المنقرون» ، وبقرت له الحديث: فتحته وكشفته. والخبء: كل شيء مستور / اللسان.
(4) الخلوف: م الخلف: وهو الرديء من القول.
(5) انظر: «تأويل مشكل القرآن» ص: 93.
(6) في «أ» : (إلا) .
(7) في «ج» : بسبب.
(8) سورة الزخرف، الآية: 19.