فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 488

فرأيته (ليلة) [1] في المنام، فقلت (له) [2] : ما فعل الله بك؟ فقال: خيرا. فقلت:

هل يرحم الله الأدباء؟ قال: نعم، فقلت: وإن كانوا مقصرين؟ فقال: يجري عتاب كثير ثم يكون النعيم» [3] .

قوله:

«وسطروا فتنة أخبارها كذب ... ما بين زيد وعمرو في الدواوين» [4]

يشير إلى أن تمثيل النحويين ما يريدون من دلالة تغيير الإعراب على تغيير المعاني 15ظ / / كقولهم في تمثيل الفاعل والمفعول: «ضرب زيد عمرا» ، إذا كان زيد فاعلا، وعمرو مفعولا. وقولهم: «ضرب عمرو زيدا» إذا كان بالعكس، هو فتنة ألقوها بين زيد وعمرو، وسطروا أخبارها في دواوين علمهم، افتراء منهم وكذبا.

وجوابه، أن يقال: وأي كذب في ذلك، والمراد به تمثيل ما يراد من المعاني المدلول عليها، باختلاف أواخر الكلم، والتمثيل بنوع من الكلام المطابق، لذلك لا يلزم منه توهم كذب، لا سيما عند الضرورة إليه في التعليم، وليت شعري علم هذا الناظم من هذا العلم ما تمكن به من نظم أبياته، هل يمكن في عادة التعليم له إلا أن يكون ممثلا «بزيد وعمرو» وشبههما، ما أراه إلا نسي أو تناسى، أو سمع أنّ بعض من تقدم، هجا بذلك بعض النحويين، فأخذ هو يضم معناه إلى جملة ما هذى به، من هجوه وسبه.

أنشد ابن جني [5] لعمار الكلبي [6] وقد عيب عليه بيت من شعره، فامتعض لذلك لكونه عربيا بالطبع:

من الوزراء، أتقن الفقه والعربية انظر: حسن المحاضرة: 1/ 270.

(1) زيادة من الوفيات: 3/ 103.

(2) زيادة من الوفيات: 3/ 103.

(3) انظر: م. س: 3/ 103.

(4) البيت الرابع من القطعة الواردة في ص: 11ومن مخ «أ» . ص: 126من هذا الكتاب.

(5) انظر: الخصائص: 1/ 240239، ومعجم الأدباء: 12/ 104103.

(6) وفي معجم الأدباء 12/ 104: عمرو الكلبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت