ماذا لقينا من المستعربين ومن ... [قياس نحوهم] [1] هذا الذي ابتدعوا
(إن قلت قافية بكرا يكون بها ... بيت خلاف الذي قاسوه أو ذرعوا) [2]
قالوا: لحنت، وهذا ليس منتصبا ... وذاك [خفض] [3] وهذا ليس يرتفع
وحرضوا بين عبد الله من حمق ... وبين زيد، فطال الضرب والوجع
كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم ... (وآخرين) [4] على إعرابهم طبعوا
ما كل قولي مشروحا لكم فخذوا ... ما تعرفون وما لم تعرفوا فدعوا
لأن أرضي أرض لا تشب بها ... نار المجوس، ولا تبنى بها البيع
إلا أن هذا الشاعر معذور لما أبدى من وجوه المعذرة، ومن جملتها عدم احتياجه إلى التمثيل لنطقه بالعربية سجية وطبيعة.
وأما هذا الآخر: فلا عذر له في هجوه 16و / / إلا كفران نعمة هذا العلم، وجرأة الإقدام على سب العلماء به من غير حياء ولا حشمة.
قلت: ومن قبيل هذا الهجو على الجملة ما ذكره «الزبيدي» في «طبقات النحويين» [5] عن أبي مسلم مؤدب عبد الملك بن مروان: أنه كان قد نظر في النحو، فلما أحدث الناس التصريف لم يحسنه، وأنكره فهجا أصحاب النحو فقال:
قد كان أخذهم في النحو يعجبني ... حتى تعاطوا كلام الزنّج والروم
لما سمعت كلاما لست أفهمه ... كأنه زجل الغربان والبوم
تركت نحوهم والله يعصمني ... من التقحم في تلك الجراثيم
قال: فأجابه معاذ الهرا [6] أستاذ الكسائي فقال:
(1) في «أ» و «ج» : وقياسهم هذا.
(2) زيادة من الخصائص: 1/ 240.
(3) في «ج» : حفظ.
(4) في الخصائص: 1/ 240: وبين قوم.
(5) انظر: ص: 126125.
(6) معاذ بن مسلم الهراء ت: 187هـ 802م. انظر: طبقات الزبيدي: 125، والوفيات 5/ 218 221. وفيه أن الهرا بدون مد.