مقصوده: أن النحويين لا يسألهم رب العباد عن النحو إذا جاءوا يوم الجزاء منتبهين من [مراقد] [1] أجداثهم، وإنما يسألهم عن العقائد أولا، وعن المفروض والمسنون ثانيا.
وجوابه: أن يقال: لا يخلو هذا النحو أن يكون في نفسه فرض عين، أو كفاية، على ما يتبين إن شاء الله أنه يتصور فيه ذلك. وأيا ما كان فهو معروض للسؤال عنه في الجملة.
فقوله: «لا يسأل عنه على الإطلاق» ، قول [ربما] [2] لم يعرف حقيقته، وأيضا لا يلزم من عدم السؤال عنه في حق بعض الأشخاص أن يكون إذا اشتغل به على شرط تحسين النية، وعدم الإهمال لما هو أهم، باعتبار حاله، لا يثاب عليه في الآخرة، ولا يعد متوجها إلى الله تعالى بما هو محمود العاقبة، لما تقرر أن الزائد على فرض العين من العلم معدود في أعلى درجة من نوافل الخيرات. ولا شك أن تلك النوافل لا يسأل عنها التارك لها، وهو مع ذلك إذا أتى بها أثيب، ومدح، وكذا هذا النوع من العلم كما شهد به غير واحد من العلماء.
ومنه قول «الغزالي» في «الجواهر الأربعين» [3] وقد ذكر أصحاب النحو، واللغة، والقراءات: «وكل هؤلاء الطبقات إذا قاموا بشرط علومهم، فحفظوها وأدوها، فيشكر الله تعالى سعيهم وينضر وجوههم كما قال صلى الله عليه وسلم: «نضر الله امرءا سمع مقالتي، فوعاها، وأداها كما سمعها، فرب حامل فقه إلى غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» [4] .
وقول ابن خروف 18ظ / / مجيبا عن قول ابن مضاء: «من اقتصر كل الاقتصار على المعارف التي لا تدعو إلى جنة، ولا تزجر عن نار، كاللغات،
(1) في «ج» : قد.
(2) في «ج» : قول (ما) لم.
(3) ص: 20.
(4) حديث رواه الحاكم في «المستدرك» : 1/ 87.