فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 488

أبكي على عمرو ولا عمرو مثله ... إذا مشكل أعيا، وأعوز ناقده

قضى نحبه شرخ الشبيبة لم يرع ... بشيب، ولم تعلق بذام معاقده

لقد كان للناس اعتناء بعلمه ... بشرق وغرب، تستنار فوائده

والآن فلا شخص على الأرض قارىء ... كتاب أبي بشر، ولا هو رايده

سوى معشر بالغرب، فيهم تلفت ... إليه، وشوق ليس تخبو مواقده

وما زال منا «أهل أندلس» له ... جهابذ، تبدي فضله، وتناجده

وإني في مصر، على ضعف ناصري ... لناصره، ما دمت حيا، وعاضده

أثار «أثير الغرب» [1] للنحو كامنا ... وعالجه، حتى تبدت قواعده

وأحيا «أبو حيان» [ميت] [2] علومه ... فأصبح علم النحو ينفق كاسده

إذا مغربي حط بالثغر رحله ... تيقن أن النحو أخفاه لاحده [3]

بلينا بقوم، صدروا في مجالس ... لإقراء علم، ضل عنهم مراشده

لقد أخر التصدير عن مستحقه ... وقدم غمر [4] ، خامد الذهن جامده

وسوف يلاقي من سعى في جلوسهم ... من الله عقبى، ما أكنت عقائده

علا عقله فيهم هواه فما درى ... بأن هوى الإنسان للنار قائده 25و / /

أقمنا بمصر نحو عشرين حجة ... يشاهدنا ذو أمرهم ونشاهده

فلما ننل منهم مدى الدهر طائلا ... ولما نجد فيهم صديقا نوادده

لنا سلوة فيمن سردنا حديثهم ... وقد يتسلى بالذي قال سارده

أخي، إن تصل يوما، وبلغت سالما ... لغرناطة، فانفذ لما أنا عاهده

(1) إشارة إلى لقب «أبي حيان» الذي لقب به في المشرق، فهو أثير الدين المنتسب إلى الغرب.

(2) في «أ» : موت.

(3) في هذا البيت يقصد نفسه لإمامته في النحو وهو مغربي، فإذا أراد الرجوع إلى بلاده، وحط رحاله بثغر الإسكندرية للرحيل، فإن علم النحو في نظره سيقبر، ويدفن.

(4) الغمر: الجاهل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت