فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 488

المعروف بالزغل [1] الذي كان ابن الأزرق قاضيا له بغرناطة إلى أن خرجا منها إلى وادي آش. مما يوضح أن صاحبنا لم يكن بمعزل عن الحياة السياسية العامة التي كانت تعصف بغرناطة في أيامها الأخيرة.

وقد كان لاتحاد مملكتي «قشتالة» و «أرجونة» النصرانيتين «دور فعال في القضاء على آخر معقل من معاقل الإسلام بالأندلس، وتوحيد إسبانيا النصرانية» [2] فتم الاستيلاء على (بلش مالقة) ، و (مالقة) عام (892هـ 1487م) ثم على (وادي آش) و (المنكب) و (المرية) أواخر سنة (894هـ 1489م) ثم على (بسطة) في المحرم (895هـ 1489م) .

فلما رأى ذلك السلطان «أبو عبد الله محمد الزغل» بادر «بالجواز لبر العدوة، فجاز لوهران ثم لتلمسان، واستقر بها» [3] بعد أن سلم جميع أراضيه.

وعمل النصارى على تشديد الحصار على «غرناطة» وقطع علاقتها مع البر والبحر حتى دبّ اليأس إلى قلوب أهلها، وانتهى الأمر بتوقيع «صك التسليم» [4] .

وهكذا أذعنت «غرناطة» وسلمت في صفر (897هـ ديسمبر 1491م) ودخل النصارى غرناطة في الثاني من ربيع الأول من عام (897هـ 2يناير 1492م) .

ولم يكن بإمكان «محمد الشيخ بن يحيى الوطاسي» [5] أحد ملوك فاس أن يقدم شيئا للأندلس كغيره من ملوك المغرب السابقين، وذلك لحالة الضعف، والفوضى التي كان المغرب يعيشها بعد تفتت الدولة المرينية، وسقوط مدن

(1) نفح الطيب: 4/ 519.

(2) انظر مقال د. محمد باقر الحسيني: «أضواء على نهاية العرب بالأندلس» . مجلة آفاق عربية، السنة الرابعة، العدد الأول، سبتمبر 1978، ص: 106.

(3) نفح الطيب: 4/ 524.

(4) ن. م. س: 4/ 529510.

(5) انظر جذوة ابن القاضي: 1/ 211، ودرة الحجال: 2/ 145.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت