يقول: رميت قبل أن أحلق، وبعضهم يقول: حلقت قبل أن أرمي، يسألونه عن أشياء أشكلت عليهم من مناسك الحج، فقال: من هذا؟ فقالوا: هذا عبد الله بن عمر. فالتفت إلى زوجته ابنة قرظة فقال: هذا وأبيك الشرف، هذا وأبيك شرف الدنيا والآخرة» اه.
وقبل هذا [1] ، أورد عن الحجاج أنه قال لخالد بن صفوان [2] : من سيد أهل البصرة؟ 31ظ / فقال له الحسن البصري. فقال: وكيف، وهو مولى؟!
فقال: احتاج الناس إليه في دينهم، واستغنى عنهم في دنياهم، وما رأيت أحدا من أشراف أهل البصرة إلا وهو يروم الوصول في حلقته [3] إليه ليستمع قوله، ويكتب علمه، فقال الحجاج: «هذا والله السؤدد» اه.
ولحصول هذه السيادة قال بعض البلغاء محرضا على طلب العلم من ناحية الالتفات إليها على شرطه مع التنبيه على غيرها من الفوائد العاجلة: «تعلم العلم فإنه يقومك ويسددك صغيرا، ويقدمك ويسودك كبيرا، ويصلح زيغك وفاسدك، ويقوم عوجك وميلك ويصحح همتك وأملك» [4] .
قلت: وقد اعتبر الأستاذ أبو القاسم ابن الأبرش [5] رحمه الله حصول هذه السيادة بمجرد المعرفة بصناعة العربية، وخصوصا ما حوى الكتاب [6] منها، فقال بذلك مفتخرا ولما سواه عن درجة الاعتبار مؤخرا:
(1) انظر جامع العلم: 1/ 62.
(2) خالد بن صفوان بن عبد الله بن الأهتم، كان من أعلام الخطابة، وقد وفد إلى هشام، وكانت بينه وبين شبيب بن شيبة منافسة شديدة. ذكره ابن قتيبة في «المعارف» : 404403والجاحظ في «البيان والتبيين» ، وفي «البخلاء» في أكثر من موضع.
(3) زيادة من جامع العلم: 1/ 62.
(4) انظر: أدب الدنيا. ص: 17.
(5) هو خلف بن يوسف بن فرتون الأندلسي المعروف بابن الأبرش. ت: 532هـ 1138م. كان إماما في اللغة والنحو، وله حظ من الفرائض وكان يستظهر كتاب سيبويه و «أدب الكتاب» و «المقتضب» و «الكامل» . انظر الصلة: 177.
(6) المقصود به: كتاب سيبويه.