فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 488

قال: «وجميع هذه الوجوه عند التحقيق ترجع إلى العلم، ثم تأمل أيها المسكين، في أن الله تعالى ما أعطاك إلا القليل من العلم، فقال: {وَمََا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلََّا قَلِيلًا} [1] ، وسمى الدنيا بأسرها: «قليلا» فقال: {قُلْ مَتََاعُ الدُّنْيََا قَلِيلٌ} [2] ، فانظر كم مقدار هذا القليل حتى تعرف به مقدار ذلك الكثير».

قال: «والبرهان العقلي أيضا شاهد 48ظ / بذلك، لأن جميع ما في الدنيا متناهي المدة. والعلوم كلها لا نهاية لمراتبها وعددها، ومدة بقائها، والسعادة الحاصلة منها، وذلك كله ينبهك على فضيلة العلم» [3] .

قلت: وبالعلم فسرها مالك رحمه الله في مواضع من القرآن، رواه ابن وهب [4] قال: وسمعته مرة أخرى يقول: «الذي يقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه في دين الله» .

قال: «ومما يبين ذلك أن الرجل نجده عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وبصر بها، ولا علم له بدينه، ونجد آخر ضعيفا في أمر الدنيا، عالما بأمر دينه، بصيرا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة: الفقه في دين الله» .

وعن ابن القاسم قال: «سمعت مالكا يقول: قوله تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ} يعني التفكر في أمر الله، والاتباع له» .

قال «ابن العربي» في «القبس» [5] : «اختلف قول مالك لأصحابه لفظا، واتفق معنى، على طريق العلماء في ضبط المعاني (وإهمال الألفاظ، فترد على

(1) سورة الإسراء، الآية: 85.

(2) سورة النساء، الآية: 77.

(3) انظر تفسير الرازي: 2/ 179178.

(4) هو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم. ت: 197هـ 812م. تفقه بمالك، والليث، وغيرهما، فكان من أعلم أصحاب مالك بالسنن والآثار. من مصنفاته: «الموطأ الكبير» ، و «الموطأ الصغير» ، و «الجامع الكبير» . انظر «المدارك» : 3/ 245228، والديباج: 2/ 417413.

(5) انظر: «القبس» 319318، مخطوط بالخزانة العامة الرباط تحت رقم: ج 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت