فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 488

يتوب من هذا المذهب الذي فيه استصغار ما عظم الله من العلم الذي أنزل به كتابه وآياته على لسان رسوله. ومن زعم أن عابدا مجدا بغير علم أو بعلم لا يعدو صلاح نفسه أفضل من عالم مقتصد لا يؤدي إلا فرضه، غير أنه ملجأ للعامة في إقامة دينهم، وما يعروهم من بيعهم وشرائهم فقد أزرى على جميع النبيين وصحابتهم، وتابعيهم بإحسان، إذ الأنبياء معلمون لأممهم، مقيمون لهم على طريق نجاتهم» انتهى المقصود منه.

وأجاب عن الثاني أيضا بما نص في بعض فصوله: «من ترك حلال الدنيا زاهدا فيها ورغبة في التقلل منها طلبا لخفة الحساب، وكان مع ذلك عالما بما يحلّ له، ويحرم عليه، غير معجب بعلمه ولا زاريا على من طلب الكسب من وجهه ليعف نفسه، وأهله ويغنيهم عن الحاجة إلى 68ظ / / الناس، ويقيم بذلك فرضه، ويؤدي حق الله فيه، فهو فاضل بهذا المذهب مشهود به بصلاح الحال، إلا أن العالم المقتصد الذي يقيم فرضه، ويتكسب ليغني نفسه، ومن يلزمه فرضه، وينشر العلم ويعلم الجاهل محتسبا في ذلك، فهو أفضل من العابد المجتهد الفائز بنفسه المقبل على صلاحه بدرجات لا يعلمها إلا الله، لأن الله إنما بعث رسله معلمين ومرشدين» انتهى المراد منه.

وفي الجوابين تأييد لما تقدم أن المعتمد عليه اختيار هذا الطريق الثاني، ولذلك قصدنا الاستظهار بنص كلامه.

والجواب عن الثاني على تقرير الأستاذ «أبي إسحاق» من وجهين:

«أحدهما: أن تلك الأحوال إنما هي نتائج أعمال، والنتائج من حيث هي نتائج هبات من الله تعالى معتبرة بمقدماتها، وهي الأعمال، فإن كانت الأعمال على الاستقامة فالنتائج [صحيحة] [1] وإن كان فيها خلل فالنتائج على تلك النسبة، فلا ينظر عند القوم إلا إلى الأعمال، وهو الذي طوقه المكلف» .

قال بعد كلام: «والعالم أيضا إذا عمل بعلمه، فتحصل له تلك المرتبة

(1) في «ج» : نجيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت