على التمام والكمال، وكل ما أثبته أبو حامد رحمه الله للولي يثبت للعالم، من ظهور الكرامات، واطلاع على ما شاء الله من العوالم، كانت من عوالم الدنيا أو الآخرة فلا فرق بين السلوك بالعلم، من جملة العبادات، وبين السلوك بسائر النوافل سوى العلم» انتهى ملخصا.
الثاني: أن ما ذكر من تلك المواهب للولي، ليست على اللزوم بحيث يقال: لا بد لكل سالك أن توهب له تلك الأمور التي نص عليها أبو حامد [1] في «كتابه» على الخصوص، وليس في كلامه ما يدل على ذلك، بل نحن نعتقد أن الصحابة رضي الله عنهم لم يبلغ أحد ممن بعدهم شأوهم في العلم 69و / / والولاية، ولم ينقل عنهم من تلك الأمور التي أشار إليها إلا شيئا من أنواع الكرامات قليلا، نعم الذي جرت به العادة، فيمن اتقى الله تعالى، أن يضع له في قلبه نورا يفرق به بين الحق والباطل في كل شيء، [وهو] [2] الفرقان الذي ذكره الله تعالى في كتابه إذ قال: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللََّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقََانًا} [3] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ جََاهَدُوا فِينََا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنََا} [4] . وقال تعالى:
{يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشََاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} .
قلت: ما أشار إليه من قلة ظهور أمثال هذه الأمور على الصحابة الكرام رضوان الله عليهم وجهه الإمام أحمد بن حنبل «بأنّ إيمانهم كان قويا، فما احتاجوا إلى زيادة تقوّي إيمانهم» .
قال الشيخ «خليل بن إسحاق» [5] في مناقب شيخه الشيخ العالم الولي
(1) إشارة إلى أبي حامد الغزالي في كتابه «الإحياء» .
(2) في «ج» : هذا.
(3) سورة الأنفال، الآية: 29.
(4) سورة العنكبوت، الآية: 69.
(5) المعروف بالجندي ضياء الدين أبو المودة، حامل لواء مذهب مالك في زمانه بمصر، تعلم في القاهرة، وولي الإفتاء على مذهب مالك، له «المختصر» في الفقه، يعرف بمختصر خليل، وقد شرحه كثيرون، وترجم إلى الفرنسية، وله «التوضيح» شرح به مختصرات ابن الحاجب و «مناقب المنوفي» . انظر: الدرر الكامنة: 2/ 86. (وفيه أنه توفي 767هـ) . و «الديباج» : 1/ 357: (وفيه